فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 35

يكن تلى قوله:

فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ. وأما باقي كلامه بعد تقدير خمدت إلى آخره فهو مما يحمل اللفظ ما لا يحتمله ويقدر تقادير وجملا محذوفة لم يدل عليها الكلام وذلك عادته في غير ما كلام في معظم تفسيره ولا ينبغي أن يفسر كلام اللّه بغير ما يحتمله ولا أن يزاد فيه بل يكون الشرح طبق المشروح من غير زيادة عليه ولا نقص منه ولما جوزوا حذف الجواب تكلموا في قوله تعالى:

ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ فخرجوا ذلك على وجهين، أحدهما: أن يكون مستأنفا جواب سؤال مقدر كأنه قيل ما بالهم قد اشبهت حالهم حال هذا المستوقد فقيل: ذهب اللّه بنورهم. والثاني: أن يكون بدلا من جملة التمثيل على سبيل البيان قالهما الزمخشري. وكلا الوجهين مبنيان على أن جواب لما محذوف وقد اخترنا غيره، وأنه قوله تعالى:

ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ بدلا من جملة. والوجه الثاني من التخريجين اللذين تقدم ذكرهما وهو أن يكون قوله:

ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ بدلا من جملة التمثيل على سبيل البيان ولا يظهر لي صحته لأن جملة التمثيل هي قوله.

مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نارًا، فجعله ذهب اللّه بنورهم، بدلا من هذه الجملة على سبيل البيان لا يصح لأن البدل لا يكون في الجمل إلا إذا كانت الجملة فعلية تبدل من جملة فعلية فقد ذكروا جواز ذلك وأما ان تبدل جملة فعلية من جملة اسمية فلا أعلم أحدا أجاز ذلك والبدل على نية تكرار العامل. والجملة الأولى لا موضع لها من الإعراب لأنها لم تقع موقع المفرد فلا يمكن أن تكون الثانية على نية تكرار العامل، إذ لا عامل في الأولى فيتكرر في الثانية فبطلت جهة البدل فيها «انتهى» . والظاهر أن نارا حقيقة في النار التي استوقدت وإذهاب اللّه نورهم بأمر سماوي والباء في بنورهم للتعدية مرادفة للهمزة واللّه تعالى لا يوصف بالذهاب.

وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ في ظلمات متعلق بتركهم ولا يبصرون في موضع الحال أو في ظلمات في موضع الحال فيتعلق بمحذوف ولا يبصرون حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت