تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 32
وقرىء (؟ «معكم» ) بسكون العين وهي لغة ربيعة وغنم وانظر الفرق بين قولهم للمؤمنين آمنا وبين قولهم لشياطينهم. هناك اكتفوا بالمطلق وهنا أكدوا المعية والموافقة بقولهم. انا ثم لم يكتفوا حتى ذكروا سبب قولهم آمنا وهو الاستخفاف بالمؤمنين وأبرزوا ذلك في جملة مؤكدة بانما وبنحن ومستهزؤون باسم الفاعل وكأنهم لما قالوا أنا معكم أنكر عليهم الاقتصار على هذا وانكم كيف تكونون معنا وأنتم مسالمون أولئك بإظهار تصديقكم وتكثيركم سوادهم والتزام أحكامهم من الصلاة وأكل ذبائحهم فأجابوا بذلك وإنما نستخف بهم في ذلك القول لصون دمائنا وأموالنا وذريتنا.
وقرىء (؟ «مستهزئون» ) بهمزة وبإبدالها ياء وبحذفها وضم ما قبلها وقلبها ياء هو قول الأخفش، وأما سيبويه فيخففها بجعلها بين بين، والاستهزاء: هو الاستخفاف واللهو واللعب، واللّه سبحانه منزه عن ذلك. فجاء قوله:
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على سبيل المقابلة والمعنى أنه يجازيهم على استهزائهم وفي افتتاح الجملة باسم اللّه التفخيم والتعظيم والاخبار عنه بالمضارع وهو يدل على التجدد. ولم يذكروا هم متعلق الاستهزاء لتحرجهم من إبلاغ المؤمنين فينقمون ذلك عليهم فابقوا اللفظ محتملا وليذبوا عن أنفسهم لو حوققوا وان كانوا عنوا المؤمنين وقال: يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فذكر متعلق الاستهزاء فهو أبلغ من قولهم.
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ فذكر متعلق الاستهزاء فهو أبلغ من قولهم.
وقرىء (؟ «ويمدهم» ) من مدّ ومن أمدّ وإسناد المد أو الامداد للّه تعالى حقيقة إذ هو المنفرد بإيجاد ذلك وهو الممكن من المعاصي والزيادة منهما.
وقرىء طغيانهم- بكسر الطاء وضمها- وأضيف الطغيان إليهم لأنهم فاعلوه كسبا وان كان اللّه تعالى هو مخترعه.
والعمه التحير عن الرشد وركوب الرأس عن اتباع الحق. «وفِي طُغْيانِهِمْ» متعلق بيمدهم وقيل بيعمهون. و «يَعْمَهُونَ» حال من مفعول يمدهم أو من ضمير طغيانهم. ومنع أبو البقاء أن يكون في طغيانهم ويعمهون حالين.
قال: لأن العامل لا يعمل في حالين وهذا فيه خلاف وتفصيل.