فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 227

وزوجته أي: فإن طلقها الثاني فلا جناح عليهما أن يتراجعا وتكون الآية أفادت حكمين أحدهما أن المبتوتة ثلاثا تحل للأول بعد نكاح زوج غيره وذلك بالشروط التي تقدمت وهذا مفهوم من صدر الآية. والحكم الثاني أن للزوج الثاني الذي طلقها يجوز له أن يراجعها لأنه ينزل منزلة الأول فيجوز لهما أن يتراجعا ويكون ذلك دفعا لما يتبادر إليه الذهن من أنه إذا طلقها الثاني حلت للأول فلكونها حلت له اختصت به فلا يجوز للثاني أن يردها فيكون قوله: فلا جناح عليهما أن يتراجعا مبيّنا أن حكم الثاني حكم الأول وأنه لا يتحتم أن الأول يراجعها. وقوله:

إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ الضمير عائد على ما فسروه من كونه للزوج الأول ومبتوتته ويكون جواز التراجع موقوفا على نكاح زوج غيره وعلى ظنهما أن يقيما حدود اللّه ومفهوم الشرط الثاني أنه لا يجوز التراجع ان لم يظنا. قال الزمخشري:

ومن فسر الظن هنا بالعلم فقد وهم من طريق اللفظ، والمعنى لأنك لا تقول علمت أن يقوم زيد ولكن علمت أنه يقوم زيد ولأن الانسان لا يعلم ما في الغد وإنما يظن ظنا. «انتهى» .

وما ذكره من أنك لا تقول من علمت أن يقوم زيد قد قاله غيره. قالوا:

إن الناصبة للمضارع لا يعمل فيها فعل تحقيق نحو العلم واليقين وإنما يعمل في أن المشددة. قال أبو علي الفارسي في الإيضاح: ولو قلت علمت أن يقوم زيد. فنصبت الفعل بأن لم يجز لأن هذا من موضع أنّ لأنها مما قد ثبت واستقر كما أنه لا يحسن أرجو أنك تقوم وظاهر كلام أبي علي مخالف لما ذكر سيبويه من أنه يجوز أن تقول ما علمت إلا أن يقوم زيد فاعمل علمت في أن قال بعض أصحابنا ووجه الجمع بينهما أنّ علمت قد تستعمل، ويراد بها العلم القطعي، فلا يجوز وقوع ان بعدها كما ذكره الفارسي، وقد تستعمل ويراد بها الظن القوي فيجوز أن تعمل في أن، ويدل على استعمالها ولا يراد بها العلم القطعي قوله: فإن علمتموهن مؤمنات فالعلم هنا إنما يراد به الظن القوي لأن القطع بايمانهم غير متوصل إليه. وقول الشاعر:

وأعلم علم الحق غير ظن ... وتقوى اللّه من خير المعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت