فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 223
وجودا كما تقول: ضربت ضربتين أو ثلاث ضربات، لأن المصدر هو مبين لعدد الفعل فمتى لم يتكرر وجودا استحال أن يتكرر مصدره، وإن تبين رتب العدد.
فإذا قال: أنت طالق ثلاثا، فهذا لفظ واحد ومدلوله واحد، والواحد يستحيل أن يكون ثلاثا أو اثنين ونظير هذا أن ينشىء الانسان بيعا بينه وبين رجل فيقول له عند التخاطب: بعتك هذا ثلاثا. فقوله ثلاثا لغو وغير مطابق لما قبله والانشاءات أيضا يستحيل التكرار فيها حتى يصير المحل قابلا لذلك الانشاء وهذا يعسر إدراكه على من اعتاد أنه يفهم من قول من قال طلقتك مرتين أو ثلاثا أنه يقع الطلاق مرتين أو ثلاثا. وظاهر الآية العموم فيدخل في الطلاق الحر والعبد فيكون حكمها سواء.
ونقل أبو بكر الرازي اتفاق السلف وفقهاء الأمصار على أن الزوجين المملوكين ينفصلان بالثنتين فلا تحل له بعدهما إلا بزوج والطلاق مصدر طلقت المرأة ويكون يعني التطليق كالسلام بمعنى التسليم: وهو مبتدأ، ومرتان: الخبر على حذف مضاف أي عدد الطلاق المشروع فيه الرجعة أو الطلاق السني المشروع واحتيج إلى الحذف ليطابق الخبر المبتدأ والمعنى في المسنون بقوله:
مَرَّتانِ أي مرة بعد مرة. ولا يراد به ما نريد على الثنتين. لقوله بعد:
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ فإمساك هو الرجعة من الثانية، أو تسريح بإحسان هي الطلقة الثالثة ولذلك جاء بعدها:
فَإِنْ طَلَّقَها* أي فإن سرحها الثالثة. وقال الزمخشري: ولم يرد بالمرتين الثنتين ولكن التكرير كقوله تعالى:
ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين، ونحو ذلك من التثاني الذي تراد بها التكرير. قولهم: لبيك وسعديك وحنانيك وهذا ذيك ودواليك. «انتهى» . وهو في الظاهر مناقض لما قال قبل ذلك ومخالف لما في نفس الأمر. إما مناقضته فإنه قال في تفسير الطَّلاقُ مَرَّتانِ أي الطلاق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق دون الجمع والإرسال دفعة واحدة فقوله تطليقة بعد تطليقة مناقض في الظاهر لقوله: ولم يرد بالمرتين التثنية لأنك إذا قلت: ضربتك ضربة بعد ضربة إنما يفهم من ذلك الاقتصار على ضربتين وهو مساو في الدلالة كقولك: ضربتك ضربتين، ولأن قولك ضربتين لا يمكن وقوعهما إلا ضربة واحدة بعد ضربة، وأما مخالفته لما في نفس الأمر فليس معرضة، واستعمل للحلف لما جرت العادة في تصافح المتعاقدين ولما أمرهم بتقوى