فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 224

هذا من التثنية التي تكون للتكرير، لأن التثنية التي يراد بها التكرير لا يقتصر بتكريرها على ثنتين ولا ثلاث، بل يدل على التكرير مرارا فقولهم: لبيك معناه إجابة بعد إجابة فما زاد. وكذلك أخواتها وكذلك قوله: كرتين، معناه ثم ارجع البصر مرارا كثيرة، والتثنية في قوله:

الطَّلاقُ مَرَّتانِ إنما يراد بهما شفع الواحد وهو الأصل في التثنية ألا ترى أنه لا يراد هنا بقوله: مرتان ما يزيد على الثنتين لقوله بعد:

فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، فإمساك هو الرجعة من الثانية، أو تسريح بإحسان هي الطلقة الثالثة، ولذلك جاء بعد فإن طلقها أي فإن سرحها الثالثة وإذا تقدر هذا فليس قوله: مرتان دالا على التكرار الذي لا يشفع الواحد بل هو مراد به شفع الواحد وإنما غر الزمخشري في ذلك صلاحية التكرير بقوله الطلاق الشرعي تطليقة بعد تطليقة فجعل ذلك من باب التثنية التي لا تشفع الواحد ويراد بها التكرير إلا أنه يعكس عليه أن الأصل في التثنية شفع الواحد وان التثنية التي لا تشفع الواحد ويراد بها التكرار لا يقتصر بها على الثلاث الا ترى أن قوله: كرتين ولبيك، وبأنه ليس المعنى فيه الاقتصار على الثلاث في التكرار ولما حمل الزمخشري قوله تعالى:

مَرَّتانِ على أنه من باب التثنية التي يراد بها التكرير احتاج ان يتناول قوله فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان على أنه تخيير لهم بعد أن علّمهم كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم.

وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا سبب نزولها حديث جميلة بنت عبد اللّه بن أبيّ وزوجها ثابت بن قيس بن شماس حين خالعها على حديقته التي كان أعطاها وهو أول خلع في الإسلام والخطاب في لكم للأزواج لأن الأخذ والإيتاء منهم. قيل: أو للأئمة والحكام ليلتئم مع قوله:

فَإِنْ خِفْتُمْ لأنه خطاب لهم لا للأزواج ونسب الأخذ والإيتاء لهم عند التراجع لأنهم الذين يمضون ذلك، ومما أتيتموهن عام فيما أتوهن من صداق وهبة وغيرهما وشيئا عام في سياق النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت