فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 978

«انتهى» .

ويقدح في هذا التخريج أن الأمر إذا كان فيه معنى الشرط كان الجواب كجواب الشرط فعلى هذا يقتضي أن يكون التركيب، فلن يتقبل بالفاء لأن لن لا تقع جوابا للشرط إلا بالفاء فكذلك ما ضمّن معناه. وانتصب طوعا أو كرها على الحال، والطوع أن يكون من غير إلزام اللّه ورسوله. والكره إلزام ذلك، وسمي الإلزام إكراها لأنهم منافقون فصار الإلزام شاقا عليهم كالإكراه. وعلل انتفاء التقبل بالفسق، والمراد به هنا الكفر، ويدل عليه قوله في الآية بعدها.

وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ الآية، وذكر السبب الذي هو بمفرده مانع من قبول نفقاتهم وهو الكفر، واتبعه بما هو ناشىء عن الكفر ومستلزم له وهو دليل عليه وذلك إتيان الصلاة وهم كسالى، وإيتاء النفقة وهم كارهون، والكسل في الصلاة، وترك النشاط إليها، وأخذها بالإقبال من ثمرات الكفر فإيقاعها عندهم لا يرجون به ثوابا ولا يخافون بالتفريط فيها عقابا، وكذلك الإنفاق للأموال لا يخرجون ذلك إلا وهم لا يرجون به ثوابا.

فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ لما قطع رجاء المنافقين عن جميع منافع الآخرة بين أن الأشياء التي يظنونها من باب منافع الدنيا جعلها تعالى أسبابا لتعذيبهم بها في الدنيا، أي فلا تعجبك أيها السامع بمعنى لا تستحسن ولا تفتتن بما أوتوا من زينة الدنيا، وفي هذا تحقير لشأن المنافقين. والضمير في «بِها» عائد على الأموال. واللام في «لِيُعَذِّبَهُمْ» لام كي. ومفعول يريد محذوف تقديره يريد كسبهم الأموال والأولاد لأجل تعذيبهم.

وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ أي لمن جملة المسلمين.

واكذبهم بقوله: وَما هُمْ مِنْكُمْ.

ومعنى يفرقون: يخافون القتل، وما يفعل بالمشركين، فيتظاهرون بالإسلام تقية وهم يبطنون النفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت