تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 304
للمنفي فقال الزمخشري: فإن قلت هل يجوز أن يكون صفة للمنفي كأنه قيل لا إله قائما بالقسط إلا هو قلت: لا يبعد فقد رأيناهم يتسعون في الفصل بين الصفة والموصوف ثم قال وهو أوجه من انتصابه عن فاعل شهد وكذلك انتصابه على المدح «انتهى» . وكان قد مثل بالفصل بين الصفة والموصوف بقوله لا رجل إلا عبد اللّه شجاعا ويعني أن انتصاب قائما على أنه صفة لقوله: إله، وكونه إنتصب على المدح أوجه من انتصابه على الحال من فاعل شهد وهو اللّه وهذا الذي ذكره لا يجوز لأنه فصل بين الصفة والموصوف بأجنبي وهو المعطوفان اللذان هما والملائكة وأولوا العلم وليسا معمولين لشيء من جملة لا إله إلا هو بل هما معمولان لشهد وهو نظير عرف زيد أن هند أخارجة وعمرو وجعفر التيمية فيفصل بين هند والتميمية بأجنبي ليس داخلا في حيز ما عمل فيها وفي خبره وهما عمرو وجعفر المرفوعان بعرف المعطوفان على زيد وأما المثال الذي مثل به وهو لا رجل إلا عبد اللّه شجاعا فليس نظير تخريجه في الآية، لأن قولك إلا عبد اللّه بدل على الموضع من لا رجل فهو تابع على الموضع فليس بأجنبي على أن في جواز هذا التركيب نظرا لأنه بدل وشجاعا وصف والقاعدة أنه إذا اجتمع البدل والوصف قدم الوصف على البدل وسبب ذلك أنه على نية تكرار العامل على المذهب الصحيح فصار من جملة أخرى على هذا المذهب وأما انتصابه على القطع فلا يجيء إلا على مذهب الكوفيين وقد أبطله البصريون والأولى من هذه الأقوال كلها أن يكون منصوبا على الحال من إسم اللّه والعامل فيه شهد وهو قول الجمهور وأما قراءة عبد اللّه القائم بالقسط فرفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره هو القائم بالقسط.
وقال الزمخشري وغيره: أنه بدل هو ولا يجوز ذلك لأن فيه فصلا بين البدل والمبدل منه بأجنبي وهو المعطوفان لأنهما معمولان لغير العامل في المبدل منه ولو كان العامل في المعطوف هو العامل في المبدل منه لم يجز ذلك أيضا لأنه إذا اجتمع العطف والبدل قدم البدل على العطف لو قلت جاء زيد وعائشة أخوك لم يجز إنما الكلام جاء زيد أخوك وعائشة وقال الزمخشري: فإن قلت: لم يجز افراده بنصب الحال دون المعطوفين عليه ولو قلت جاءني زيد وعمرو راكبا لم يجز قلت: إنما جاز هذا لعدم الإلباس كما جاز في قوله: «وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً» أن