تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 215
العقد وبمعنى الوطء. وقرئ- بضمها- أي ولا تنكحوا أنفسكم المشركات.
والمشركات هنا: الكفار، وهو عموم خصّ بجواز نكاح الكتابيات. وعن ابن عباس هو على عمومه فيحرم نكاح الوثنيات والمجوسيات والكتابيات وكل من على غير دين الاسلام والآية على هذه محكمة ناسخة لآية المائدة متقدمة في النزول وإن تأخرت في التلاوة وبجواز نكاح الكتابيات. قال الجمهور:
وَلَأَمَةٌ أي رقيقية.
مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ أي.
مِنْ حرة.
مُشْرِكَةٍ وعموم المشركات يقتضي منع نكاح الأمة الكافرة.
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا الخطاب للأولياء أي المؤمنات.
وأجمعت الأمة على أن الكافر لا يطأ المؤمنة بوجه ما والنهي نهي تحريم ولو في الموضعين، بمعنى أن الشرطية. والواو في ولو للعطف على حال محذوفة، أي على كل حال ولو في هذه الحال المقتضية للرغبة في النكاح.
أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ إشارة إلى الصنفين المشركات والمشركين والدعاء قد يكون بالقول أو بسبب المحبة والمخالطة تسوي إلى الطباع ما يحمل على الموافقة حتى في ترك قتال قومها الكفار فيؤدي ذلك إلى النار. وهذه العلة مانعة من نكاح الكفار. وعدي يدعو بالى ويتعدى باللام ومفعول يدعو محذوف، أي يدعونكم واللّه يدعوكم وتباين القسمين يؤكد منع مناكحة الكفار إذ يحرم إجابة الكافر ويجب إجابة دعاء اللّه، ولا يحتاج إلى تقدير حذف مضاف أي وأولياء اللّه يدعون. كما قال الزمخشري بل حمله على الظاهر أوكد في التباعد من المشركين.
وقرىء وَالْمَغْفِرَةِ وبالجر أي يدعو إلى سبب المغفرة وهو التزام الطاعة والتوبة. وبالرفع أي والمغفرة حاصلة.
بِإِذْنِهِ وتيسيره.
وَيُبَيِّنُ آياتِهِ أي يظهرها جليّة لكل أحد رجاء أن يحصل بظهورها تذكر واتعاظ. وفي صحيح مسلم عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم