تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 239
فلا يجوز لها العفو وإن كانت بكرا لا وليّ لها فهي داخلة في العموم.
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وهو الزوج وعفوه أن يعطيها المهر كله:
قاله على وجماعة. أو الولي الذي المرأة في حجره وهو أبوها أو سيدها في الأمة: قاله ابن عباس وجماعة. وفي كون العافي أخا أو عما أو أبا وإن كرهت خلاف. وقرأ الحسن: أو يعفو الذي بتسكين الواو فيسقط في الوصل لالتقائها ساكنة مع الساكن بعدها فإذا وقف أثبتها وفعل ذلك استثقالا للفتحة في حرف العلة فتقدر الفتحة فيها كما تقدر في الألف في نحو: لن يخشى. وأكثر العرب على استخفاف الفتحة في الواو والياء في نحو: لن يرمي ولن يغزو. حتى أن أصحابنا نصوا على أن إسكان ذلك ضرورة قال أَباللّه أن أسموا بأم ولا أب. قال ابن عطية: والذي عندي أنه استثقل» الفتحة على واو متطرفة قبلها متحرك لقلة مجيئها في كلام العرب وقد قال الخليل: لم يجيء في الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا في قولهم:
عفوة. وهو جمع عفو وهو ولد الحمار. وكذلك الحركة ما كانت قبل واو المفتوحة فإنها ثقيلة. انتهى. وقوله: لقلة مجيئها في كلام العرب يعني: مفتوحا ما قبلها، وهو الذي ذكره فيه تفصيل، وذلك أن الحركة قبلها إما أن تكون ضمة أو فتحة أو كسرة، إن كانت ضمة فاما أن يكون ذلك في فعل أو اسم إن كان في فعل فليس ذلك بقليل بل جميع المضارع إذا دخل عليه الناصب أو لحقته نون التوكيد على ما أحكم في بابه ظهرت الفتحة فيه نحو: لن يغزو، وهل تغزّون. والأمر نحو:
اغزون. وكذلك الماضي على فعل نحو: نسو. وشرد الرجل. وما يبنى من ذوات الياء على فعل تقول فيه: قصو الرجل ولرموت إليه، وهو قياس مطرد على ما أحكم في بابه وإن كان في اسم فاما أن يكون مبنيا على هاء التأنيث أولا إن كان مبنيا على هاء التأنيث فجاء كثيرا قالوا عرقوه وقمحدوه وعنصوه ويبن عليه المسائل في علم التصريف وإن كانت الحركة فتحة فهو قليل كما ذكر الخليل وإن كانت كسرة انقلبت الواو فيه ياء نحو: الغازي والغازية والعريقية وشد من ذلك أقروة جمع قرو وهي ميلغة الكلب، وسواسوة وهم المستوون في الشر. ومقاتوه جمع مقتو وهو السايس الخادم.
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى الظاهر أنه خطاب للأزواج إذ هم المخاطبون في صدر الآية. وقرىء وإن يعفو بياء الغيبية.