تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 106
وَقالُوا الضمير لأبناء اليهود الذين بحضرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
قُلُوبُنا غُلْفٌ جمع أغلف وهو الذي لا يفقه كاحمر وحمرا والغلاف:
الغشاء، وأصله: التثقيل كخمار وخمر قالوا ذلك بهتا.
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ أي طردهم اللّه وأبعدهم. وقرىء غلف بسكون اللام وبضمها.
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ما زائدة وانتصب قليلا على أنه حال على رأي سيبويه، أو نعت لمصدر محذوف على المشهور وتقليل إيمانهم بحسب متعلقة.
(و قال) الزمخشري: ويجوز أن تكون القلة بمعنى العدم. تبع ابن الأنباري إذ قال: المعنى: فما يؤمنون قليلا ولا كثيرا. وهذا لا يصح لأن قليلا انتصب بالفعل المثبت فصار نظير ممت قليلا وللقليل الذي يراد به النفي المحض مواضع ذكرها النحويون وهو قولهم أقل رجل يقول ذلك وقل رجل يقول ذلك وقلما يقوم زيد وقليل من الرجال يقول ذلك وقليلة من النساء تقول ذلك. وإذا تقرر هذا فحمل القلة هنا على النفي المحض ليس بصحيح.
وَلَمَّا جاءَهُمْ الضمير عائد على اليهود نزلت فيهم حين كانت غطفان تقاتلهم وتهزمهم وكانوا يلقون من العرب أذى كثيرا حتى أن الأوس والخزرج حاربوهم فغلبوهم.
كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هو القرآن وصفه بكونه من عند اللّه جدير أن يقبل ويتبع ما فيه ويعمل بمضمونه إذ هو وارد من عند خالقهم وفي مصحف أبي.
مُصَدِّقٌ بالنصب أي.
لِما مَعَهُمْ من التوراة والإنجيل ونصبه على الحال من كتاب تخصص بالوصف.
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ أي من قبل مجيء الكتاب.
يَسْتَفْتِحُونَ أي يستنصرون.
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا وهم المشركون الذين يقاتلونهم أو يفتحون عليهم بأنه