تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 571
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ الآية، وهو خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم. وعليهم أي على بقية بني إسرائيل الذين عاصروه عليه السّلام وهموا ببسط أيديهم وقالوا إنهم أبناء اللّه وأحباؤه، وذكرهم موسى عليه السّلام بنعم اللّه تعالى. ومناسبة هذه الآية، لما قبلها أنه كان من آخر كلامهم لموسى عليه السّلام اذهب أنت وربك فقاتلا وذلك لجبنهم وخور طباعهم عن قتال الجبارين. وفي قصة ابني آدم جسارة قابيل على قتل النفس التي حرم اللّه قتلها فتشابها من هذا الوجه فكان قابيل أول عاص في هذه المعصية العظيمة وبنو إسرائيل أول من خاطب رسولهم بقولهم: إذهب أنت وربك فقاتلا، والنبأ الخبر وابنا آدم هما قابيل وهابيل ابناه لصلبه.
إِذْ قَرَّبا إذ منصوب بقوله نبأ. قال الزمخشري: ويجوز أن يكون بدلا من النبأ، أي إتل عليهم النبأ نبأ ذلك الوقت على تقدير حذف المضاف. «انتهى» .
لا يجوز ما ذكر لأن إذ لا يضاف إليها إلا الزمان ونبأ ليس بزمان والقربان الذي قرباه هو زرع لقابيل وكبش لهابيل، وكانت علامة التقبّل أكل النار النازلة من السماء القربان وترك غير المتقبل.
قال الزمخشري: يقال قرب صدقة وتقرب بها لأن تقرب مطاوع قرب.
«انتهى» . ليس تقرب بصدقة مطاوع قرب لإتحاد فاعل الفعلين والمطاوع يختلف فيها الفاعل فيكون من أحدهما فعل ومن الآخر انفعال نحو كسرته فانكسر وفلقته فانفلق، وليس قربت صدقة وتقربت بها من هذا الباب فهو غلط. فاحش.
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما هو هابيل. وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ هو قابيل.
قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ هذا تهديد شديد ووعيد بالقتل لأخيه. وأكده بالقسم المحذوف وتقديره واللّه لأقتلنك، ولما هدده بالقتل علم أنه لم يكن متقيا للّه تعالى لتهديده بهذه المعصية العظيمة وكان ذلك حسدا له، فقال: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ومن لم يرض بفعل اللّه تعالى لم يكن متقيا له، ثم قال:
لَئِنْ بَسَطْتَ