فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 572

الآية، فبين التفاوت بينهما بأنك إن أردت قتلي فما أريد قتلك، واللام في لئن هي الموطئة المؤذنة بقسم محذوف وإن شرطية، وجواب القسم قوله: ما أَنَا بِباسِطٍ وجواب أن محذوف لدلالة جواب القسم عليه وذكر أن الحامل له على أنه لا يريد قتله خوفه من اللّه تعالى.

قال الزمخشري: فإن قلت: لم جاء الشرط بلفظ الفعل والجزاء بلفظ اسم الفاعل وهو قوله: لئن بسطت ما أنا بباسط؟ قلت: ليفيد أنه لا يفعل ما يكتسب به هذا الوصف الشنيع ولذلك أكده بالباء المؤكدة للنفي. «انتهى» . وأورد أبو عبد اللّه الرازي هذا السؤال والجواب ولم ينسبه للزمخشري وهو كلام فيه انتقاد وذلك أن قوله: ما أنا بباسط ليس جزاء للشرط بل هو جواب للقسم المحذوف ولو كان جوابا للشرط لكان بالفاء فإنه إذا كان جواب الشرط منفيا بما فلابد من إلقاء إلا أن كانت الأداة ليست من الجوازم في الكلام فلا يحتاج إذ ذاك إلى الفاء كقوله تعالى: وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ.* ما كان حجتهم إلا أن قالوا:

والقاعدة النحوية أنه إذا اجتمع قسم وشرط كان الجواب للسابق منهما إذا لم يتقدمهما ذو خبر.

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ الآية، المعنى أن قتلتني وسبق بذلك قدر فاختياري أن أكون مظلوما ينتصر اللّه لي في الآخرة.

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ وهو فعل من التطوع وهو الانقياد كأن القتل كان ممتنعا عليه متعاصيا وأصله طاع له قتل أخيه أي انقاد إليه وسهل ثم عدى بالتضعيف فصار الفاعل مفعولا والمعنى أن القتل في نفسه مستصعب عظيم على النفوس فردته هذه النفس اللجوج الأمارة بالسوء طائعا منقادا حتى أوقعه صاحب هذه النفس. وقرىء فطاوعت يكون فاعل فيه للاشتراك نحو ضاربت زيدا. قال الزمخشري: فيه وجهان، أن يكون مما جاء على فاعل بمعنى فعّل، وأن يراد أن قتل أخيه كأنه دعا نفسه إلى الاقدام عليه فطاوعته ولم تمتنع وله لزيادة الربط كقولك حفظت لزيد ماله. «انتهى» .

أما الوجه الثاني: فهو موافق لما ذكرناه، وأما الوجه الأول فقد ذكر سيبويه ضاعفت وضعفت مثل ناعمت ونعمت وقال: فجاؤا به على مثال عاقبته. قال:

وقد يجيء فاعلت لا يراد بها عمل اثنين ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعلت وذكر أمثلة منها عافاه اللّه وهذا المعنى وهو أن فاعل بمعنى فعّل أغفله بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت