تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 379
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ الضمير عائد على المصدر المفهوم من يمددكم وهو الامداد.
وبُشْرى مصدر وهو مفعول من أجله ولما وجدت فيه الشروط من اتحاد الفاعل والزمان لم تدخل عليه اللام ولما اختل فيما بعده شرط وهو عدم اتحاد الفاعل أتى باللام في قوله: ولتطمئن.
ولام
لِيَقْطَعَ هذه لام كي متعلقة. بمحذوف تقديره نصركم ليقطع يدل عليه ما قبله من قوله: وما النصر إلا من عند اللّه.
طَرَفًا أي جانبا من الكفار بقتل أو أسر أو فرار.
أَوْ يَكْبِتَهُمْ أي يهزمهم، قاله ابن عباس. وقرىء بالدال مكان التاء أي يصيب كبدهم بالحزن وعدم الظفر. يقال: كبده أي أصاب كبده.
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ جملة اعتراض بين المعطوفين منبهة على أن الأمر للّه وحده لا يشركه في ذلك أحد.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا مناسبتها لما قبلها ومجيئها بين أثناء القصة أنه لما نهى المؤمنين عن اتخاذ بطانة من غيرهم واستطرد لذكر قصة أحد وكان الكفار أكثر معاملاتهم بالربا مع أمثالهم ومع المؤمنين وهذه المعاملة مؤدية إلى مخالطة الكفار نهوا عن هذه المعاملة التي هي الربا، قطعا لمخالطة الكفار ومودتهم واتخاذ اخلاء منهم لا سيما والمؤمنون في أول حال الاسلام ذوو إعسار والكفار من اليهود وغيرهم ذوو يسار. وكان أيضا أكل الحرام له مدخل عظيم في عدم قبول الأعمال الصالحة والأدعية، كما جاء في الحديث: أن اللّه لا يستجيب لمن مطعمه حرام وملبسه حرام إذا دعى، وإن آكل الحرام يقول إذا حج: لبيك وسعديك، فيقول اللّه له: لا لبيك. ولا سعديك وحجك مردود عليك. فناسب ذكر هذه الآية هنا. وقيل: ناسب اعتراض هذه الجملة هنا أنه تعالى وعد المؤمنين بالنصر والامداد مقرونا بالصبر والتقوى فبدأ بالأهم منها وهو ما كانوا يتعاطونه من أكل الأموال بالباطل، وأمر بالتقوى ثم بالطاعة. وقيل: لما قال: وللّه ما في السموات وما في الأرض، بين أن ما فيهما من الموجودات ملك له ولا يجوز أن يتصرف في شيء منها إلا بإذنه على الوجه الذي شرعه، وأكل الربا متصرف في ماله أي اللّه،