تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 671
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ من الكفر.
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ تقدم الكلام عليها. وهل التكذيب راجع إلى ما تضمنته جملة التمني من الوعد بالإيمان أو ذلك اخبار من اللّه تعالى على عادتهم دينهم وما هم عليه من الكذب في مخاطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون ذلك منقطعا مما قبله من الكلام.
وَقالُوا إِنْ هِيَ الآية لما أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كفار مكة بالبعث قالوا ذلك وان نافية وهي ضمير الحياة، قالوا: إن الحياة إلا حياتنا الدنيا. فنفوا أن يكون ثم حياة أخرى في الآخرة، ولذلك قالوا:
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ يعني إلى الحشر والجزاء لما دل الكلام على نفي البعث بما تضمنه من الحصر صرحوا بالنفي المحض الدال على عدم البعث بالمنطوق وأكدوا ذلك بالباء الداخلة في الخبر على سبيل المبالغة في الإنكار وهذا يدل على أن هذه الآية في مشركي العرب ومن وافقهم في إنكار البعث.
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا الآية، جواب لو محذوف كما حذف في ولو ترى أولا، وذلك مجاز عن الحبس والتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه.
قالَ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِ الظاهر أن الفاعل يقال: هو اللّه، فيكون السؤال منه تعالى لهم سؤال تقريع وتوبيخ والإشارة بهذا إلى البعث ومتعلقاته.
وقال أبو الفرج ابن الجوزي: أَليس هذا العذاب بالحق. وكأنه لاحظ قوله:
قال فذوقوا العذاب.
قالُوا بَلى وَرَبِّنا بلى جواب لما تقرر وأكدوا جوابهم باليمين في قولهم وربنا هو إقرار بالإيمان حيث لا ينفع وناسب التوكيد بقولهم: وربنا، صدر الآية في قوله: وقفوا على ربهم، والباء في قوله: بما للسبب وكفرهم كان بالبعث وغيره.
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا الآية، خسرانهم أنهم استعاضوا الكفر عن