تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 670
بعدها مصدر مرفوع معطوف على مصدر متوهم مقدر من الجملة السابقة والتقدير يا ليتنا يكون لنا رد. وانتفاء تكذيب وكون من المؤمنين وكثيرا ما يوجد في كتب النحو أن هذه الواو المنصوب بعدها هو على جواب التمني كما قال الزمخشري:
وقرئ: ولا نكذب ونكون بالنصب بإضمار أن على جواب التمني، ومعناه إن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين. «انتهى» . وليس كما ذكر فإن نصب الفعل بعد الواو ليس على جهة الجواب لأن الواو لا تقع في جواب الشرط ولا ينعقد مما قبلها ولا مما بعدها شرط وجواب وإنما هي واو الجمع تعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها وهي واو العطف يتعين مع النصب أحد محاملها الثلاثة وهي المعية ويميزها من الفاء تقدير مع موضعها كما أن فاء الجواب إذا كان بعدها فعل منصوب ميّزها تقدير شرط قبلها أو حال مكانها وشبهة من قال انها جواب انها تنصب في المواضع التي تنصب فيها الفاء فتوهم أنها جواب، ويوضح لك أنها ليست بجواب انفراد الفاء دونها بأنها إذا حذفت انجزم الفعل بعدها بما قبلها لما فيه من معنى الشرط إلا إذا نصبت بعد النفي وسقطت الفاء فلا ينجزم، وإذا تقرر هذا فالأفعال الثلاثة من حيث المعنى متمناة على سبيل الجمع بينهما، إلا أن كل واحد متمني وحده إذ التقدير كما قلنا يا ليتنا يكون لنا رد مع انتفاء التكذيب وكوننا من المؤمنين. وقرئ ولا نكذب ونكون برفعهما عطفا على نرد فيكونان داخلين في التمني أو رفعا على الاستئناف والقطع أي ونحن لا نكذب ونكون وقرئ: برفع ولا نكذب عطفا على نرد أو على الإستئناف، ونكون بالنصب عطفا على مصدر متوهم وتكون ان مضمرة بعد الواو أي وأن نكون فالتقدير يكون منّا رد وكون من المؤمنين.
بَلْ بَدا لَهُمْ بل هنا للإضراب والإنتقال من شئ إلى شئ من غير إبطال لما سبق بل بدا لهم أي لليهود والنصارى سئلوا في الدنيا: هل تعاقبون على ما أنتم عليه؟ قالوا: لا. وقيل: كفار مكة ظهر لهم ما أخفوه من أمر البعث بقولهم: ما هي إلا حياتنا الدنيا. أو المنافقون كانوا يخفون الكفر فظهر لهم وباله يوم القيامة.
وَلَوْ رُدُّوا أي إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار وتمنيهم الرد.