تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 480
وَإِنَّ مِنْكُمْ الخطاب لعسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَ هم المنافقون وجعلوا من المؤمنين باعتبار الجنس أو النسب أو إلى الانتماء إلى الإيمان ظاهرا ومن موصولة وليبطئن جواب قسم محذوف والقسم المحذوف وجوابه صلة لمن وقد ذهب أحمد بن يحيى إلى أن القسم وجوابه لا يكون صلة للموصول وهو محجوج بهذه الآية.
ومعنى ليبطئن: ليثبطن المجاهدين عن الجهاد، والمصيبة الهزيمة، وما يلحق المؤمن من القتل، أو تولى الادبار، والشهيد الحاضر والفضل هنا الظفر بالعدو والغنيمة.
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ هذه الجملة اعتراض بين قوله ليقولن ومعمول القول وهو قوله:
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ واختلف المفسرون في معنى هذه الجملة ودخولها بين القول ومعموله.
قال الزمخشري: والمعنى كأن لم يتقدم له ومعكم مودة لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين ويصادقونهم في الظاهر وإن كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن.
والظاهر أنه تهكم لأنهم كانوا أعدى عدو للمؤمنين وأشدهم حسدا لهم فكيف يوصفون بالمودة إلا على وجه العكس تهكما بحالهم.
وقال ابن عطية: المنافق يعاطي المؤمنين المودة ويعاهد على التزام كلف الاسلام ثم يتخلف نفاقا وشكا وكفرا باللّه ورسوله ثم يتمنى عند ما يكشف الغيب الظفر للمؤمنين. فعلى هذا يجيء قوله تعالى:
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ التفاتة بليغة واعتراضا بين القول والمقول، بلفظ يظهر زيادة ف يقبح فعلهم، ولغير هذين كلام في الآية مذكور في البحر. وملخص ما قالوا: أن هذه الجملة التشبيهية إما أن يكون لهذا موضع من الإعراب نصب على الحال من الضمير المستكن في ليقولن أو نصب على المفعول بقولن على الحكاية فيكون من جملة المقول، وجملة المقول هو مجموع الجملتين جملة التشبيه وجملة التمني وضمير الخطاب للمتخلفين عن الجهاد وضمير الغيبة وبينه للرسول. وعلى الوجه الأول ضمير الخطاب للمؤمنين وضمير الغيبة للقائل، وإما أن لا يكون لها موضع من الإعراب لكونها اعتراضا في الأصل بين جملة الشرط وجملة القسم وأخّرت، والنية بها التوسط بين الجملتين أو لكونها اعتراضا بين ليقولن ومعموله الذي هو جملة التمني وليس