فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 411

تعالى: فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ وإنما هذا كله من فعل أسلافهم فوبّخوا بذلك لرضاهم بما صدر من أسلافهم.

فَإِنْ كَذَّبُوكَ الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وجواب الشرط محذوف تقديره فتسل بما صدر للرسل من تكذيبهم قبلك وما وجد من كلام المعربين أن جواب الشرط هو قوله: فقد كذب، إنما هو صلى سبيل المجاز لأن الماضي حقيقة لا يكون جوابا للشرط المستقبل، ومعنى بالبينات: بالمعجزات الواضحة.

وَالزُّبُرِ جمع زبور وهو الكتاب. يقال: زبره أي كتبه وقد يكون مشتقا من الزبر وهو الزجر. والجمع يدل على الكثرة، ويعني به الكتب الإلهية.

وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ القرآن. الظاهر أنه التوراة إذ هو أكبر الكتب المنزلة على بني إسرائيل وفيه تبيين شريعتهم. وقرئ وبالزبر وبالكتاب بالباء فيهما. وقرئ بتركهما.

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ تضمنت هذه الجملة وما بعدها الوعظ والتسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الدنيا وأهلها والوعد بالنجاة في الآخرة إذ بذكر الموت والفكرة فيه يهون ما يصدر من الكفار من تكذيب وغيره. ولما تقدم ذكر المكذبين الكاذبين على اللّه تعالى من اليهود والمنافقين وذكر المؤمنين نبهوا كلهم على أنهم ميتون وما لهم إلى الآخرة، ففيها يظهر الناجي والهالك، وإن ما تعلقوا به في الدنيا في مال وأهل وعشيرة إنما هو على سبيل التمتع المغرور به كلها تضمحل وتزول ولا يبقى إلا ما عمله الانسان فهو يوفاه في الآخرة يوفى على طاعته ومعصيته. وقال محمد بن عمر الفخر الرازي: في هذه الآية دلالة على أن النفس لا تموت بموت البدن وعلى أن النفس غير البدن. «انتهى» . وهذه مكابرة في الدلالة فإن ظاهر الآية يدل على أن النفس تموت. وقال أيضا: لفظ النفس مختص بالأجسام. «انتهى» .

وقرئ ذائقة منونا، الموت نصبا. وقرئ بغير تنوين، والموت نصبا. ونظيره قول الشاعر:

ولا ذاكر اللّه إلا قليلا

حذف التنوين لإلتقاء الساكنين. وقراءة الجمهور على الاضافة وكل إذا أضيفت إلى نكرة كان الحكم في الخبر والاضمار لتلك النكرة، كقوله: ذائِقَةُ الْمَوْتِ، وقوله: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ، وكل رجلين قاما،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت