فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 375

وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ الآية مناسبتها لما قبلها، انه لما نهاهم عن اتخاذ بطانة من الكفار ووعدهم أنهم إن صبروا واتقوا فلا يضرهم كيدهم ذكرهم بحالة اتفق فيها بعض طواعية واتباع لبعض المنافقين وهو ما جرى يوم أحد لعبد اللّه بن أبي بن سلول حين انخذل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واتبعه في الانخذال ثلاثمائة رجل من منافق وغيرهم من المؤمنين، وان ذلك كله كان في غزوة أحد وفيها نزلت هذه الآية كلها، ومعنى غزوة خروجه من عند أهله وفسر ذلك بخروجه من حجرة عائشة رضي اللّه عنها يوم الجمعة غدوة.

مَقاعِدَ لِلْقِتالِ أي مواطن للقتال وعبر بالقعود لأنه الدال على الثبوت للشيء، قال الزمخشري: وقد اتسع في قعد وقام حتى أجريا مجرى صار، «انتهى» .

أما إجراء قعد مجرى صار، فقال: أصحابنا إنما صار في لفظة واحدة وهي شاذة لا تتعدى وهي في قولهم: شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة أي صارت وقد نقد على الزمخشري تخريج قوله تعالى: فَتَقْعُدَ* ملوما على أن معناه فتصير لأن ذلك عند النحويين لا يطرد وفي اليواقيت لأبي عمر الزاهي، قال ابن الأعرابي: القعد الصيرورة والعرب تقول: قعد فلان أميرا بعد ما كان مأمورا أي صار وأما إجراء قام مجرى صار فلا أعلم أحدا عدها في أخوات كان ولا ذكر أنها تأتي بمعنى صار ولا ذكر لها خبرا إلا أبا عبد اللّه بن هشام الخضراوي فإنه قال في قول الشاعر:

على ما قام يشتمني لئيم

انها من أفعال المقاربة قال الزمخشري: أو عمل فيه بمعنى سميع عليم، «انتهى» . يعني في إذ همت وهذا غير محرر لأن العامل لا يكون مركبا من وصفين فتحريره أن يقول أو عمل فيه معنى سميع أو عليم وتكون المسألة من باب التنازع وجواز أن يكون معمولا لتبوىء ولغدوت.

إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا الطائفتان بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، وهما الجناحان، قاله ابن عباس: وكان خروجه عليه السّلام في ألف، والمشركون في ثلاثة آلاف، فانخذل عبد اللّه بن أبي بن سلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت