فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 892
التفكر في حال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكان مفرعا على تقرير دلائل التوحيد أعقبه بما يدل على التوحيد وجود الصانع الحكيم والملكوت الملك العظيم. وتقدم شرح ذلك في الانعام ولم يقتصر على ذكر النظر في الملكوت بل نبه على أن كل فرد من الموجودات محل النظر والاعتبار والاستدلال على الصانع ووحدانيته كما قيل:
وفي كل شىء له آية تدل على أنه واحد.
وَأَنْ عَسى الآية أن هي المخففة من الثقيلة وإسمها محذوف ضمير الشأن وخبرها عسى وما تعلقت به وقد وقع خبرا لها الجملة غير الخبرية في مثل هذه الآية وفي مثل والخامسة أن غضب اللّه عليها، فغضب اللّه عليها جملة دعاء وهي غير خبرية. وأجاز أبو البقاء أن تكون ان هي المخففة من الثقيلة وأن تكون مصدرية يعني أن تكون الموضوعة على حرفين وهي الناصبة للفعل المضارع وليس بشيء لأنهم نصوا على أنها توصل بفعل متصرف مطلقا يعنون ماضيا ومضارعا وأمرا فشرطوا فيه التصرف. وعسى فعل جامد فلا يجوز أن يكون صلة لأن، وعسى هنا تامة وأن يكون فاعل بها نحو قولك: عسى أن يقدم زيد، واسم يكون قال الحوفي: أجلهم وقد اقترب الخبر. وقال الزمخشري وغيره: إسم يكون ضمير الشأن فيكون قد اقترب أجلهم في موضع نصب في موضع خبر يكون وأجلهم فاعل باقترب وما أجازه الحوفي فيه خلاف.
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ معنى هذه الجملة وما قبلها توقيفهم وتوبيخهم على أنه لم يقع منهم نظر ولا تدبر في شىء من ملكوت السموات والأرض ولا في مخلوقات اللّه تعالى ولا في اقتراب آجالهم، ثم قال: فبأي حديث أو أمر يقع إيمانهم وتصديقهم إذ لم يقع بأمر فيه نجاتهم ودخولهم الجنة.
ونحوه قال الشاعر:
فغن أيّ نفس بعد نفسي أقاتل.
والمعنى إذا لم أقاتل عن نفسي فكيف أقاتل عن غيرها.
مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ نفي نفيا عاما أن يكون هاد لمن أضله اللّه تعالى فتضمن اليأس من إيمانهم والمقت لهم.