تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 358
وَاللَّهُ شَهِيدٌ جملة في موضع الحال دالة على آبائهم وكفرهم بآيات اللّه مع شهادة اللّه على أعمالهم وأتى لفظ شهيد الدال على المبالغة.
تَصُدُّونَ هنا متعد ومفعوله.
مَنْ آمَنَ والسبيل يذكر ويؤنث والضمير في:
تَبْغُونَها عائد على السبيل وأصله تبغون لها عوجا فاتسع في الفعل وحذف اللام والجملة حالية أي باغين عوجا وذو الحال الضمير في تصدون وقيل حال من سبيل اللّه، وقرئ: تصدون مضارع أصد والهمزة فيه من صد عن كذا باللازم وقال ذو الرمة:
أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الآية، لما أنكر تعالى على أهل الكتاب صدهم عن الإسلام المؤمنين حذر المؤمنين من إغواء الكفار وإضلالهم وناداهم بوصف الإيمان تنبيها على تباين ما بينهم وبين الكفار ولم يأت بلفظ: قل، ليكون ذلك خطابا منه تعالى لهم وتأنيسا لهم وأبرز نهيه عن موافقتهم وطواعيتهم في صورة شرطية لأنه لم تقع طاعتهم له والإشارة بيا أيها الذين آمنوا. إلى الأوس والخزرج بسبب ثائرة شاس بن قيس وأطلق الطواعية لتدل على عموم البدل أن يصدر منكم طواعية ما في أي شيء يحاولونه من إضلالكم ولم يقيد الطاعة بقصة الأوس والخزرج على ما ذكر في سبب النزول والرد هنا التصيير أي يصيرونكم فتعدت إلى اثنين والثاني كافرين.
وقال الشاعر:
فرد شعورهن السود بيضا ... ورد وجوههن البيض سودا
وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ استفهام استبعاد وقوع الجملتين حالا يقتضي انتفاء الكفر عمن يتلى عليه كتاب اللّه وفيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الآتية الآيات والمعجزات على يديه.