تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 357
حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ فذكر تعالى امتنانه عليهم بأمن من دخل هذا الحرم الشريف، وظاهر الآية أنها مذكرة للعرب بما كانوا عليه في الجاهلية من احترام هذا البيت وأمن من دخله من ذوي الجرائر وكانت العرب بغير بعضها على بعض ويتخطف الناس بالقتل وأخذ الأموال وأنواع الظلم إلا في الحرم.
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ هذه الآية دليل على فرض الحج وجاء بعلى الدالة على الاستعلاء وجاء متعلقا بالناس بلفظ العموم ثم بلفظ الخصوص بقوله: من استطاع، وقرئ: حج بكسر الحاء وفتحها.
وَمَنْ بدل من الناس وقيل: شرطية، والجواب محذوف تقديره فعليه الحج وإعراب من فاعلة بالمصدر تقديره أن يحج البيت المستطيع إعراب فاسد.
وَمَنْ كَفَرَ عام في كل كافر باعتقاد عدم فرض الحج وغيره ومن شرطية وجوابه.
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ واندرج هو في لفظ العالمين كأنه قيل غني عنه وعن سائر العالم.
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ الآية، لما فرع من ذكر البيت وحجه، وكان أهل الكتاب لا يحجون عاد إلى الكلام مع أهل الكتاب الذين تقدم ذكرهم قبل هذه الآية، فنعي عليهم أولا أعظم مساويهم وهي الكفر بآيات اللّه مع شهادتهم إياها ثم ثانيا صدهم من آمن عن سبيل اللّه وسبب نزول هذه الآية وما بعدها أن رجلا من اليهود حاول الإغراء بين الأوس والخزرج واسمه شاس بن قيس وكان أعمى شديد الضغن والحسد للمسلمين فرأى إئتلاف الأوس والخزرج، فقال: ما لنا من قرار بهذه البلاد مع اجتماع ملا بني قبله فأمر شابا من اليهود أن يذكرهم يوم بعاث وما جرى فيه من الحرب وما قالوه من الشعر فيفعل فتكلموا حتى ثاروا إلى السلاح بالحرة فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أَبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم وعظهم فرجعوا وعانق بعضهم بعضا هذا ملخص ما ذكره مطولا.
بِآياتِ اللَّهِ التي هي التوراة دالة على نبوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورسالته للناس جميعا.