تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 356
ألا ترى أنك لو قلت فيه آية بينة كان في معنى قولك فيه آية بينة أمن من دخله «انتهى» .
وليس ما ذكره بواضح لأن تقديره وأمن داخله هو مرفوع عطفا على مقام إبراهيم وفسر بهما الأيات والجملة من قوله: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا لا موضع لها من الإعراب فتدافعا إلا أن اعتقد أن ذلك معطوف على محذوف يدل عليه ما بعده فيمكن التوجيه، فلا يجعل قوله: وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا في معنى وأمن داخله إلا من حيث تفسير المعنى لا تفسير اللفظ والإعراف ولم يذكر الزمخشري في إعراب مقام إبراهيم إلا أنه عطف بيان لقوله: آياتٌ بَيِّناتٌ ورد عليه ذلك لأن آيات نكرة ومقام إبراهيم معرفة ولا يجوز التخالف في عطف البيان وقوله:
مخالف لإجماع الكوفيين والبصريين فلا يتلتف إليه وحكم عطف البيان عند الكوفيين حكم النعت فتتبع النكرة والمعرفة المعرفة وقد تبعهم في ذلك أبو علي الفارسي. وأما عند البصريين فلا يجوز إلا أن يكونا مقرنين ولا يجوز أن يكونا نكرتين وما أعربه الكوفيون ومن وافقهم عطف بيان وهو نكرة على النكرة قبله أعربه البصريون بدلا ولم يقم لهم دليل على تعيين عطف البيان في النكرة وكل من وقفنا على كلامه جعل مقام إبراهيم تابعا لآيات على توضيح كثرتها في المقام منها تأثير قدميه في حجر صلد وغوصه فيه إلى الكعبين وإلانة بعض الحجر دون بعض وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السّلام وحفظه مع كثرة أعدائه من المشركين ألوف سنين، والذي اخترناه في إعرابه في الكتاب الكبير البحر الذي هو مختصره أن يكون ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره أحدها مقام إبراهيم أو يكون ارتفاعه على أنه مبتدأ محذوف الخبر تقديره منها مقام إبراهيم والذي اختاره الآن أنه ليس متعلقا بقوله: آيات بينات، ولا تفسيرا لها لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، بل هو عندي بدل أو عطف بيان من الموصول الذي هو خبر ان وكأنه قيل: ان أول بيت موضع للناس لمقام إبراهيم.
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِنًا من شرطية أو موصولة وتكلفوا عطف هذه الجملة على قوله مقام إبراهيم تكلفا بعيدا والذي أذهب إليه أنه إخبار من اللّه تعالى بفضل هذا البيت والحرم وأمن من دخله كما قال تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا