فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 248

وما يترتب عليه لا يكون من قبله بل بوحي من اللّه أما إليه إن كان نبيا كما قيل أو للنبي الذي أخبر عن اللّه بتمليكه.

فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي أي من أتباعي وأشياعي في هذه الحرب.

وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي أي من لم يذقه وطعم كل شيء ذوقه وتقول العرب أطعمتك الماء أي أذقتكه. وطعمت الماء: ذقته.

إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ استثناء من الجملة الأولى وهي فمن شرب منه فليس مني.

غُرْفَةً قرىء بفتح الغين وضمها، والمعنى: يشربها أو للشرب، والظاهر أنها غرفة الكف أبيح لهم ذلك لا الكروع والتملي من الماء.

فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ أي يشرب الأكثر ولم يشرب القليل. وقرىء إلا قليلا بالنصب على الاستثناء وبالرفع على أنه تابع للمرفوع قبله لأن الكلام إذا كان موجبا جاز فيما بعد إلا حكمه النصب وهو الأفصح والاتباع لما قبله ان رفعا فرفع أو نصبا فنصب أو جرا فجر وهي مسألة بيّنا وجه الإعراب فيها في كتب النحو.

قال الزمخشري: وهذا من ميلهم مع المعنى والاعراض عن اللفظ جانبا وهو باب جليل من علم العربية فلما كان معنى فشربوا منه في معنى: فلم يطيعوه، حمل عليه كأنه قيل فلم يطيعوه إلا قليل منهم. ونحوه قول الفرزدق:

لم يدع من المال الا مسحتا أو محلف

كأنه قال: لم يبق من المال إلا مسحت أو مخلف «انتهى» .

ويعني أن هذا الموجب الذي هو فشربوا منه هو في معنى المنفي، كأنه قيل: فلم يطيعوه فارتفع قليل على هذا المعنى ولو لم يلحظ فيه معنى النفي لم يكن ليرتفع ما بعد إلا فيظهر أن ارتفاعه على أنه بدل من جهة المعنى فالموجب فيه كالمنفى. وما ذهب إليه الزمخشري من أنه ارتفع ما بعد إلا على التأويل، هنا دليل على أنه لم يحفظ الاتباع بعد الموجب فلذلك تأوله. ونقول: إذا تقدم موجب جاز في الذي بعد إلّا وجهان أحدهما:

النصب على الاستثناء وهو الأفصح، والثاني: أن يكون ما بعد إلا تابعا لإعراب المستثنى منه أن رفعا فرفع أو نصبا فنصب أو جرا فجر فتقول: قام القوم إلا زيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت