فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 251

وَالْحِكْمَةَ وهي وضع الأمور مواضعها من الصواب ولما مات شمويل وطالوت جمع اللّه لداود الملك والنبوة. وقيل: وهي الحكمة.

وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ أي مما يشاء أن يعلمه تعالى وما مبهم.

وقد علمه صنعة الدروع وفهم منطق الطير وانزل عليه الزبور.

وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ. المدفوع بهم المؤمنون والمدفوعون الكفار وفساد الأرض بقتل المؤمنين وتخريب المساجد وتطبيق الأرض بالكفر، ولكنه تعالى لا يخلي الأرض من قائم بالحق. وقرىء دفع اللّه مصدر دفع ودفاع مصدر دفع نحو كتب كتابا أو مصدر دافع فمعنى المجرد وهو مضاف إلى الفاعل وبعضهم بدل من الناس بدل بعض من كل، والباء في ببعض تتعلق بالمصدر وهي للتعدية، واصل التعدية بالباء إنما هو في الفعل اللازم، نحو: لذهب بسمعهم.

فاما ما يتعدى فالأصل إذا عدّي إلى ثان أن يعدى بالهمزة، نحو: طعم زيد اللحم، وأطعمت زيدا اللحم، ولا ينقاس التعدية بالباء فيما يتعدى إلى واحد فتعديه بها ومما جاء من ذلك قولهم: صك الحجر الحجر ثم إذا عديته إلى ثان قلت صككت الحجر بالحجر أي جعلته. يصكه، وقالوا: صككت الحجرين أحدهما بالآخر. واسند الفساد إلى الأرض بالخراب وتعطيل المنافع، أو المراد أهل الأرض فيكون على حذف المضاف.

وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ جاء بلفظ العالمين ليشمل المدفوع [بهم والمدفوع] إذ المدفوع لم يبلغ ما كان يؤمل من مقاصده التي تؤول إلى فساد الأرض فاستدرك أنه تعالى ذو فضل عليه، محسن إليه، واندرج في عموم العالمين. وكأنه لما لم يبلغ مقاصده أنكر فضل اللّه عليه فجاء فاستدرك لهذا المعنى، وعلى تتعلق بفضل وربما حذفت على، تقول: فضلت فلانا، أي على فلان فإذا ضعف الفعل لزمته على.

تِلْكَ آياتُ اللَّهِ تلك إشارة إلى الآيات التي تقدمت في القصص السابقة من خروج أولئك الفارين من الموت إلى ما تلاه تعالى مما ذكر بعدهم.

وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ أكد بأن وباللام حيث أخبر بهذه الآيات من غير قراءة كتاب ولا مدارسة أخبار ولا سماع أخبار لما ذكر اصطفاء طالوت على بني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت