فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 684

إلا أنتم لظلمكم.

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ الآية، أي مبشرين بالثواب ومنذرين بالعقاب. وانتصب مبشرين ومنذرين على الحال، وفيهما معنى العلية أي أرسلناهم للتبشر والإنذار لا لأن تقترح عليهم الآيات بعد وضوح ما جاؤوا به وتبيين صحته.

فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ أي من صدق بقلبه وأصلح في عمله.

فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ الآية، ومعنى يمسهم العذاب جعل العذاب ماسا كأنه ذو حياة يفعل بهم ما يشاء من الآلام.

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ الآية، قال الطبري: المعنى أني لا أقول لكم اني إله فاتصف بصفاته من كينونة خزائنه عندي وعلم الغيب.

وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ قال الزمخشري في الملائكة: هم أشرف جنس خلقه اللّه وأفضله وأقرب منزلة منه. «انتهى» . وهو جار على مذهب المعتزلة وقد تكلمنا على ذلك عند قوله: ولا الملائكة المقربون. وهذه الثلاثة أجوبة لما سأله المشركون، فالأول جواب لقولهم: إن كنت رسولا فسل اللّه حتى يوسع علينا خيرات الدنيا، والثاني جواب: إن كنت رسولا فأخبرنا بما يقع في المستقبل من المصالح والمضار فنستعد لتحصيل تلك ودفع هذه، والثالث جواب قولهم:

ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. «انتهى» . وقال الزمخشري:

فإن قلت: أعلم الغيب ما محله من الإعراب؟ قلت: النصب عطفا على محل قوله عندي خزائن اللّه، لأنه من جملة المقول كأنه قال: لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول. «انتهى» . ولا يتعين ما قاله بل الظاهر أنه معطوف على لا أقول لا معمول له فهو أمر أن يخبر عن نفسه بهذه الجمل الثلاث فهي معمولة للأمر الذي هو قل وغاير في متعلق النفي فنفى قوله: عندي خزائن اللّه، وقوله: إني ملك، ونفى علم الغيب ولم يأت التركيب ولا أقول: اني أعلم الغيب، لأن كونه ليس عنده خزائن اللّه من أرزاق العباد وقسمهم معلوم ذلك للناس كلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت