فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 683

ذلك أعظم من هذا التهديد فأكد خطاب الضمير بحرف الخطاب فقيل:

أرأيتكم، ولما كان هذا التهديد أخف من ذلك لم يؤكد به بل اكتفى بخطاب الضمير فقيل: أرأيتم، وفي تلك وهذه الاستدلال على توحيد اللّه تعالى وأنه المتصرف في العالم الكاشف للعذاب والرادّ لما شاء بعد الذهاب وأن آلهتهم لا تغني عنهم شيئا. والظاهر من قوله: أخذ سمعكم وأبصاركم أنه إذهاب للحاسة السمعية والبصرية فيكون أخذا حقيقيا. وقيل: هو أخذ معنوي.

والمراد إذهاب نور البصر بحيث يحصل العمى وإذهاب سمع الأذن بحيث يحصل الصمم. وتقدم الكلام على إفراد السمع وجمع الأبصار وعلى الختم على القلوب في أوائل البقرة. ومفعول أرأيتم الأول محذوف والتقدير قل أرأيتم سمعكم وأبصاركم ان أخذها اللّه، والمفعول الثاني هو الجملة الاستفهامية كما تقول:

أرأيتك زيدا ما صنع. وقد قررنا أن ذلك من باب الأعمال أعمل الثاني وحذف من الأول وأوضحنا كيفية ذلك في الآية قبل هذه. والضمير في به أفرده إجراء له مجرى اسم الإشارة كأنه قيل يأتيكم بذلك أو يكون التقدير بما أخذ وختم عليه.

للتبشير والإنذار لا لأن تقترح عليهم

أنظر خطاب للسامع وتصريفها تأتي مرة بالنقمة ومرة بالنعمة ومرة بالترغيب ومرة بالترهيب والصدف والصدوف الإعراض والنفور ويصدفون أي يعرضون ولا يعتبرون.

قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هذا تهديد ثالث، فالأول بأحد أمرين العذاب أو الساعة، والثاني بالأخذ والختم، والثالث بالعذاب فقط. وبغتة: فجأة، لا يتقدم لكم به علم. وجهرة يبدو لكم مخايلة ثم ينزل ولما كانت البغتة تضمنت معنى الخفية صح مقابلتها للجهرة، ويبدىء بها لأنها أردع من الجهرة والجملة من قوله: هل يهلك معناها النفي أي ما يهلك إلا القوم الظالمون ولذلك دخلت الا وهي في موضع المفعول الثاني لا رأيتكم، والرابط محذوف أي هل يهل به والأول من مفعولي أرأيتكم محذوف من باب الأعمال لما قررناه ولما كان التهديد شديدا جمع فيه بين أداتي الخطاب والخطاب لكفار قريش والعرب، وفي ذكر الظلم تنبيه على علة الهلاك، والمعنى هل يهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت