تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 146
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها أي ما صيرنا الجهة التي كنت عليها أولا ثم صرفت عنها إلى بيت المقدس قبلتك الآن. فالتي: مفعول أول، والقبلة، المفعول الثاني. والتصيير: الانتقال من حال إلى حال. فالملتبس بالحالة الأولى هو المفعول الأول والملتبس بالحالة الثانية هو المفعول الثاني (و قال) الزمخشري:
القبلة: مفعول أول، والتي: مفعول ثان. فيقال: وما جعلنا القبلة التي تحب استقبالها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة. «انتهى» .
مَنْ يَتَّبِعُ من للتفصيل وهو معنى غريب لمن كقوله تعالى:
وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ. وإلا لنعلم استثناء مفرغ من المفعول له وفيه حصر السبب، ولنعلم يستحيل تجدد علم اللّه تعالى فهو من مجاز الحذف أي ليعلم رسولنا والمؤمنون أو أطلق العلم على التمييز، أي لنميز التابع من الناكص.
ولنعلم: متعدية إلى واحد والانقلاب على العقب كناية عن الرجوع عن ما كان فيه، وهو أسوأ أحوال الراجع في مشيه. وقرئ. ليعلم بالياء مبنيا للمفعول، وعقبيه بإسكان القاف.
وَإِنْ كانَتْ أي الجعلة المفهومة من قوله: وما جعلنا
لَكَبِيرَةً شاقة لأن من ألف شيئا ثم فارقه شق عليه. والقول في أن واللام في، نحو: هذا التركيب مذهب البصريين إنّ أن هي المخففة من الثقيلة واللام للفرق بينها وبين ان النافية ومذهب الكوفيين انّ ان نافية. واللام بمعنى الا.
وقرىء لَكَبِيرَةً بالرفع شاذا وتخريجه على إضمار مبتدأ أي لهي كبيرة وهو توجيه شذوذ.
إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ استثناء من محذوف أي لكبيرة على الناس إلا على الذين وليس استثناء مفرغا لأنه لم يتقدمه نفي ولا شبه نفي إنما سبقه إيجاب سواء أفرغت في أن واللام على مذهب بصري أم كوفي.
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ أي تصديقكم بما جاء من عند اللّه من نسخ وغيره وقد فسر الإيمان هنا بالصلاة لبيت المقدس. وروي أن أسعد بن زرارة والبراء بن معرور ماتا قبل تحويل القبلة فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنهما فنزلت: