تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 706
إبراهيم، على قول من جعل وكذلك نرى اعتراضا وهو قول الزمخشري. وقال ابن عطية: الفاء في قوله: فلما، رابطة جملة ما بعدها بما قبلها وهي ترجح أن المراد بالملكوت هو هذا التفصيل الذي في هذه الآية. جنى عليه وأجن أظلم هذا تفسير المعنى، وهو بمعنى ستر متعديا. قال الشاعر:
وما وردت قبيل الكرى ... وقد جنه السدف الأدهم.
رَأى جواب لما.
كَوْكَبًا هو الزهرة، قاله ابن عباس. ووزنه فوعل عند البصريين فالواو زائدة وأصوله الكافان والباء. وقال الصاغاني. حق لفظ كوكب أن يذكر في تركيب وك ب عند حذاق النحويين فإنها صدرت بكاف زائدة عندهم إلا أن الجوهري أوردها في تركيب ك وك ب، ولعله تبع نية الليث فإنه ذكره في الرباعي ذاهبا إلى أن الواو أصلية. «انتهى» . وليت شعري من حذاق النحويين الذين تكون الكاف عندهم من حروف الزيادة فضلا عن زيادتها في أول الكلمة، والكاف ليست من حروف الزيادة.
قالَ هذا رَبِّي استئناف كلام من إبراهيم حين رأى الكوكب. ولا يريد بذلك الإعتقاد وإنما ذلك مثل أن ترى رجلا ضعيف القوة لا يكاد ينهض فيقول إنسان: هذا ناصري، بمعنى أنه لا يقدر على نصرتي مثل هذا. وقال الزمخشري: كان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤدّ إلى أن شيئا منها لا يصح أن يكون إلها لقيام دليل الحدوث فيها، وان وراءها محدثا أحدثها وصانعا صنعها ومدبرا دبر طلوعها وأفولها وانتقالها وسيرها وسائر أحوالها. «انتهى» .
فَلَمَّا أَفَلَ أفل يأفل أفولا، أي غاب. قال ذو الرمة: