فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 705

النداء أي يا آزر.

أَتَتَّخِذُ أَصْنامًا معمول لقال وهو استفهام معناه الإنكار والتوبيخ.

أَصْنامًا آلِهَةً مفعولان لتتخذ وبدأ بقوله: أصناما، تقبيحا وتبعيدا لأن يتخذ ما كان من حجر أو خشب معبودات آلهة لما أنكر على أبيه أخبر أنه وقومه في ضلال وجعلهم مظروفين للضلال أبلغ من وصفهم بالضلال كان الضلال صار ظرفا لهم.

ومُبِينٍ ضاهر.

وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ الآية. هذه جملة اعتراض بين قوله تعالى:

وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ، من منكرا على أبيه عبادة الأصنام، وبين جملة الاستدلال عليهم بإفراد المعبود الحق، وكونه لا يشبه المخلوقين وهي قوله:

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ، والكاف في كذلك للتشبيه وذلك إشارة إلى الرؤية المفهومة من قوله: اني أراك أي مثل تلك الرؤية نرى. ونرى بمعنى أرأينا، ويجوز أن تكون الكاف للتعليل بمعنى اللام كأنه قيل: وكذلك.

ومَلَكُوتَ بمعنى: الملك. كالرحموت بمعنى: الرحمة. والرغبوت بمعنى: الرغبة. وفي هذا البناء على فعلوت اشعار بالتكثير. والإراءة هنا بمعنى: الإبصار، لأنها تعدت إلى اثنين الأول إبراهيم والثاني ملكوت.

والهمزة فيها للنقل أرأيته جعلته يرى فأصل الفعل رأى بمعنى أبصر يتعدى إلى واحد فلما أدخل همزة النقل تعدى إلى اثنين. وروي عن علي رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: كشف اللّه له عن السموات والأرض حتى العرش وأسفل الأرضين، فليس المعنى مجرد الإبصار ولكن وقع له معها من الإعتبار والعلم ما لم يقع لأحد من أهل زمانه الذين بعث إليهم، قاله ابن عباس. وقال الشاعر:

ولكن للعيان لطيف معنى له سأل المعاينة الخليل.

وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ أي أريناه الملكوت.

فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ الآية، هذه الجملة معطوفة على قوله: وإذ قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت