تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 709
واحد منهما بحجته على صحة دعواه، والمعنى وحاجه قومه في توحيد اللّه تعالى ونفي الشركاء عنه منكرين لذلك ومحاجة مثل هؤلاء إنما هي بالتمسك باقتفاء آبائهم تقليدا وبالتخويف مما يعبدونه من الأصنام كقول قوم هود: ان تقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء، فأجابهم بأن اللّه تعالى قد هداه بالبرهان القاطع على توحيده ورفض ما سواه، وأنه لا يخاف من آلهتهم.
وَقَدْ هَدانِ جملة حالية.
وَلا أَخافُ استئناف اخبار.
وإِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي إستثناء منقطع، ولما كانت قوة الكلام أنه لا يخاف ضرا استثنى مشيئة اللّه تعالى.
وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ذكر عقب الاستثناء سعة علم اللّه تعالى في تعلقه بجميع الكوائن وانتصب علما على التمييز المحول من الفاعل أصله وسع علم ربي كل شيء وأكثر ما يجيء التمييز المحول من الفاعل مع الفعل اللازم نحو: تصبب زيد عرقا، وهنا جاء مع الفعل المتعدي لأن كل شيء مفعول بوسع ووسع متعد قال تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ.
أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ تنبيه لهم على غفلتهم حيث عبدوا ما لا يضر ولا ينفع وأشركوا باللّه وعلى ما حاجهم به من إظهار الدلائل التي أقامها على عدم صلاحية هذه الأصناف للربوبية.
وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ هذا استفهام معناه التعجب والإنكار كأنه تعجب من فساد عقولهم حيث خوفوه خشبا وحجارة لا تضر ولا تنفع، وهم لا يخافون عقبى شركهم باللّه تعالى وهو الذي بيده النفع والضر والأمر كله.
وَلا تَخافُونَ معطوف على أخاف فهو داخل في التعجب والإنكار واختلف متعلق الخوف فبالنسبة إلى إبراهيم علق الخوف بالأصنام وبالنسبة إليهم علقه بإشراكهم باللّه تركا للمقابلة ولئلا يكون اللّه تعالى عديل أصنامهم لو كان التركيب ولا تخافون اللّه وأتى بلفظ ما الموضوعة لما لا يعقل لأن الأصنام لا تعقل