تفسير النهر الماد من البحر المحيط ج 1 710
وَلا تَخافُونَ معطوف على أخاف فهو داخل في التعجب والإنكار واختلف متعلق الخوف فبالنسبة إلى إبراهيم علق الخوف بالأصنام وبالنسبة إليهم علقه بإشراكهم باللّه تركا للمقابلة ولئلا يكون اللّه تعالى عديل أصنامهم لو كان التركيب ولا تخافون اللّه وأتى بلفظ ما الموضوعة لما لا يعقل لأن الأصنام لا تعقل
إذ هي خشب وحجارة وكواكب. والسلطان: الحجة. والإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة وكأنه أقام الدليل العقلي على بطلان الشركاء وربوبيتهم نفي أيضا أن يكون على ذلك دليل سمعي، فالمعنى أن ذلك ممتنع عقلا وسمعا فوجب إطراحه.
فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ لما خوفوه في مكان الأمن ولم يخافوا في مكان الخوف، أبرز الاستفهام في صورة الاحتمال وإن كان قد علم قطعا أنه هو الآمن لا هم، قال الشاعر:
فلئن لقيتك خاليين لتعلمن ... أيّي وأيك فارس الأحزاب
أي أينا. ومعلوم عنده أنه فارس الأحزاب لا المخاطب، وأضاف أيا إلى الفريقين ويعني فريق المشركين وفريق الموحدين وأعدل عن أينا أحق بالأمن أنا أم أنتم احترازا من تجريد نفسه فيكون ذلك تزكية لها. وجواب الشرط محذوف أي إن كنتم ذوي العلم والاستبصار فأخبروني أي هذين الفريقين أحق بالأمن.
الَّذِينَ آمَنُوا الآية الظاهر أنه من كلام إبراهيم لما استفهم استفهام عالم بمن هو الآمن نص على من له الأمن فقال: الذين آمنوا. الذين خبر مبتدأ محذوف تقديره هم الذين أو مبتدأ.
وأُولئِكَ مبتدأ ثان.
ولَهُمُ الْأَمْنُ خبر أولئك، والجملة من أولئك وما بعده خبر عن الأول ولم يلبسوا يحتمل أن يكون معطوفا على الصلة فلا موضع لها من الإعراب، ويحتمل أن تكون الجملة المنفية حالا والعامل فيها آمنوا أي آمنوا غير لابسي إيمانهم بظلم، وما ذهب إليه ابن عصفور من أن وقوع الجملة المنفية بلم قليل جدا ليس كذلك. ألا ترى إلى قوله: فانقلبوا بنعمة من اللّه وفضل لم يمسسهم سوء. وكذلك ما ذهب إليه ابن خروف من وجوب الواو فيها إذا كان فيها ضمير يعود على ذي الحال خطأ. ألا ترى إلى قوله: لم يمسسهم، فيه ضمير يعود على