فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 272

وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ أي لا يعود نفعه إلى أحد غيركم بل تختصون بجدواه فلا تبالوا بمن تصدقتم عليه من مسلم أو كافر فإن ثواب ذلك إنما هو لكم.

وَما تُنْفِقُونَ أي النفقة المعتد بها.

إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وهو الذي يتقبلها وقيل: هو نفي معناه النهي أي ولا تنفقوا إلا ابتغاء وجه اللّه والأولى إبقاؤه على النفي لأنهم لما نهوا عن وقوع الانفاق إلّا لوجه اللّه حصل الامتثال فأخبر انهم لا ينفقون إلا ابتغاء وجه اللّه وانتصب ابتغاء على أنه مفعول من أجله. ومعنى وجه اللّه: رضاه، كما قال:

ابتغاء مرضاة اللّه.

يُوَفَّ إِلَيْكُمْ أي يوفي جزاؤه لكم.

وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ جملة حالية أي لا تنقصون شيئا من ثواب أعمالكم.

لِلْفُقَراءِ خبر مبتدأ محذوف وكأنه جواب سؤال مقدر كأنه قيل لمن الصدقات المحثوث على فعلها؟ فقيل: هي للفقراء. فبين مصرف الصدقات.

الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي حبسوا أنفسهم على طاعة اللّه أو أحصروا لكونهم زمني أو حبسهم العدو.

لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ أي سفرا لكسب وتجارة وذلك لزمانة أو خوف عدو والحملة حالية أي أحصروا عاجزين عن التصرف أو مستأنفة.

يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ قرىء بفتح السين وهي لغة تميم وبكسرها وهي لغة الحجاز والمعنى أنهم لفرط انقباضهم وترك المسألة واعتماد التوكل عليه يحسبهم من جهل أحوالهم أغنياء ومن سببية أي الحامل على حسبانهم أغنياء هو تعففهم لأن عادة من كان غني مال أن يتعفف ولا يسأل ويتعلق من التعفف بيحسبهم وهو مفعول من أجله فإن شرط نصبه وهو اتحاد الفاعل ليس بموجود لأن فاعل يحسبهم هو الجاهل وفاعل التعفف هو الفقراء فاختلف الفاعل وعرّف المفعول هنا لأنه سبق منهم التعفف مرارا فصار معهودا منهم وأجاز ابن عطية أن تكون من لبيان الجنس، قال: يكون التعفف داخلا في المحسبة أي أنهم لا يظهر لهم سؤال بل هو قليل وبإجمال والجاهل بهم مع علمه بفقرهم يحسبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت