تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 226
السّلام يقوم بالنهي عن المنكر والحجز بينه وبين من تعرض له فأوعدوه بأنه لم ينته خرجوه وتقدم الكلام في قوله تعالى:
بَناتِي ومعنى الإضافة في هود وإن كنتم فاعلين شك في قبولهم لقوله كأنه قال: ان فعلتم ما أقول لكم وما أظنكم تفعلون، وقيل: ان كنتم تريدون قضاء الشهوة فيما أحل اللّه دون ما حرم.
واللام في لعمرك لام الابتداء وعمرك مبتدأ خبره محذوف تقديره لعمرك قسمي وإذا كان في القسم كانت العين مفتوحة ومعناها البقاء وجواب القسم فقيل القسم من الملائكة خطابا للوط صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل خطابا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكني عن الضلالة والغفلة بالسكر أي تحيرهم في غفلتهم وضلالتهم منعهم عن إدراك الصواب الذي يشير به والصيحة صيحة الهلاك ومشرقين داخلين في الشروق وهو بزوغ الشمس وقيل أول العذاب كان عند الصبح وامتد إلى شروق الشمس فكان تمام الهلاك عند ذلك والضمير في عاليها سافلها عائد على المدينة المتقدمة الذكر.
لِلْمُتَوَسِّمِينَ للمتفرسين وعن ابن عباس هم أهل الصلاح والخير.
وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ أي ممر ثابت وهي بحيث يراها الناس ويعتبرون بها لم تندرس وهو تنبيه لقريش.
إِنَّ فِي ذلِكَ أي في صنعنا بقوم لوط لعلامة ودليلا لمن آمن باللّه تعالى.
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ هم قوم شعيب والأيكة التي أضيفوا إليها كانت شجرة السدوم وقيل غير ذلك كفروا فسلط اللّه عليهم الحر وأهلكوا بعذاب الظلة ويأتي ذلك مستوفى في سورة الشعراء.
وَإِنَّهُما الضمير يعود على أصحاب الأيكة ومدين لأنه مرسل إليهما فدل ذكر أحدهما على الآخر فعاد الضمير إليهما.
لَبِإِمامٍ مُبِينٍ أي بطريق من الحق واضح والإمام الطريق.
وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الآية، أصحاب الحجر ثمود قوم صالح صلّى اللّه عليه وسلّم والحجر أرض بين الحجاز والشام وتقدمت قصته في الأعراف مستوفاة والمرسلين يعني بتكذيبهم صالحا لأن من كذب واحدا منهم فكأنما كذبهم