فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 225

فلم يرسل عليهم بالعذاب ونجاتهم مترتبة على عدم الإرسال إليهم بالعذاب فصار نظير قولك قام القوم إلا زيدا فإنه لم يقم أو إلا زيدا لم يقم فهذه الجملة تأكيد لما تضمنه الاستثناء من الحكم على ما بعد إلا بضد الحكم السابق على المستثنى منه فالأمر أنه على هذا التقرير الذي قررناه استثناء من آل لوط لأن الاستثناء مما جيء به للتأسيس أولى من الاستثناء مما جيء للتأكيد وجاء الضمير في أرسلنا وفي انا وفي قدرنا مسند إلى الملائكة لأنهم هم المأمورون بإهلاكهم ووصف قوم بمنكرون لأنه نكرتهم نفسه ونفرت منهم وخاف أن يطرقوه بشر وبل إضراب عن قول محذوف أي ما جئناك لشىء تخافه بل جئنا بالعذاب لقومك إذ كانوا يمترون فيه أي يشكون في وقوعه فيجادلونك فيه تكذيبا لك بما وعدتهم به عن اللّه تعالى.

وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ نهاه أولا عن الإلتفات وأمره باتباع أدبارهم ويكون ذلك أحفظ لهم من أي ينزل ساقة خلفه وحيث تؤمرون.

قال ابن عباس: هي الشام ولما ضمن قضينا معنى أوحينا تعدت تعديها بإلى أي وأوحينا إلى لوط مقضيا مبتوتا والإشارة بذلك إلى ما وعده تعالى من إهلاك قومه وان دابر تفخيم للأمر وتعظيم له وهو في موضع نصب على البدل من ذلك.

ومُصْبِحِينَ داخلين في الصباح.

وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ الآية استبشارهم فرحهم بالأضياف الذين وردوا على لوط صلّى اللّه عليه وسلّم والظاهر ان هذا المجيء ومجاورة لوط مع قومه في حق أضيافه وعرضه بناته عليهم كان ذلك كله قبل إعلامه بهلاك قومه وعلمه بأنهم رسل اللّه ولذلك سماهم ضيفا وخاف الفضيحة منهم لأجل تعاطيهم ما لا يجوز من الفعل القبيح وقد جاء ذلك مرتبا هكذا في سورة «هود» والواو لا ترتب ولا تخزون من الخزي وهو الإذلال أو من الخازية وهو الاستحياء وفي قولهم:

أَوَلَمْ نَنْهَكَ دليل على تقدم نهيهم إياه عن أن يضيف أو يجير أحدا أو يدفع عنه أو يمنع بينهم وبينه فإنهم كانوا يتعرضون لكل أحد وكان هو عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت