فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 838

متى يأت هذا الموت لا يلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها.

والجملة من قوله: أخذنا، حالية أي الآخذين أهلها، وهو استثناء مفرّغ من الأحوال. وتقدم تفسير نظير قوله: إلا أخذنا إلى آخرها.

ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ أي مكان الحالة السيئة من البأساء والضراء الحالة الحسنة من السراء والنعمة. ومكان هو محل الباء أي بمكان السيئة. وفي لفظ مكان اشعار يتمكن البأساء منهم كأنه صار عندهم للشدة مكان.

حَتَّى عَفَوْا أي كثروا وتناسلوا.

وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ أبطرتهم النعمة وأسروا فقالوا هذه عادة الدهر ضراء وسراء. وقد أصاب آباءنا مثل ذلك وليس ذلك بابتلاء وقصد، بل ذلك بالاتفاق لا على ما تخبر الأنبياء جعلوا أسلافهم وما أصابهم مثلا لهم ولما يصيبهم فلا ينبغي أن تنكر هذه العادة من أفعال الدهر.

فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً تقدم الكلام على مثل هذا لما فسدوا على التقديرين أخذوا هذا الأخذ.

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا الآية، أي لو كانوا ممن سبق في علم اللّه تعالى أن يتلبسوا بالإيمان بما جاءت به الأنبياء وبالطاعات التي هي ثمرة الإيمان لتيسر لهم من بركات السماء ولكن كانوا ممن سبق في علمه أنهم يكذبون الأنبياء فيؤخذون باجترامهم وكل من الإيمان والتكذيب والثواب والعقاب سيق به القدر. وأضيف الإيمان والتكذيب إلى العبد كسبا، والموجد لهما هو اللّه تعالى، لا يسأل عما يفعل. والظاهر أن قوله: بركات من السماء والأرض، لا يراد بها معين، ولذلك جاءت نكرة. وقيل: بركات السماء: المطر، وبركات الأرض. الثمار.

أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى الهمزة دخلت على أمن للاستفهام على جهة التوقيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت