فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 259

فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وابهم الطعام والشراب ولم يتسنه.

قيل: الهاء فيه أصلية من قولهم سانهت وقيل هاء السكت فهو من قولهم:

سانيت، والمعنى: لم يتغير. ولما كان طعامه وشرابه متلازمين أخبر عنهما اخبار الواحد فلم يأت التركيب يتسنها أو لم يتسنيا والجملة حال وكونها إذا وقعت حالا منفية بكم دون الواو أكثر منها بالواو.

وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ قيل: نظر إلى حماره وهو واقف كهيئته يوم ربطه لم يطعم ولم يشرب أحياه اللّه له وهو يرى ذلك.

وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ أي فعلنا ذلك والناس ناس قومه. أو ال فيه للجنس أي لمن عاصره ولمن أتى بعدهم.

وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ أي عظامك أو عظام الحمار أو عظامهما. قيل: أحيا اللّه منه عينيه وسائر جسده ميت ثم أحيا جسده وهو ينظر ثم نظر إلى حماره فإذا عظامه متفرقة تلوح بيضاء.

كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْمًا قرئ. بالراء من أنشر اللّه الموتى ونشر بمعنى أحيا. وبالزاي من أنشر. أي نحركها ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب والجملة من قوله: كيف ننشرها في موضع البدل من العظام على الموضع لأن موضعه نصب وهو على حذف مضاف، أي: وانظر إلى حال العظام كيف ننشرها كقولهم: عرفت زيدا أبو من هو؟، أي: عرفت قصة زيد أبو من هو. وعلى هذا يتخرج ما جاء منه، نحو قوله: أَفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت، والاستفهام في باب التعليق لا يراد به حقيقته والكسوة هنا إستعارة في غاية الحسن استعارها ههنا لما انشأ تعالى من اللحم الذي غطى به العظام، وهي استعارة عين لعين.

وظاهر اللفظ ان أمره إياه بالنظر كان بعد تمام بعثه لأن الأمر كان بعد إحياء بعضه وتكرر الأمر بالنظر في الثلاث الخوارق ولم تنسق متعلقه نسق المفردات لأن كل واحد منها خارق عظيم ومعجز بالغ.

فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ تبين: فعل لازم، فاعله مضمر يعود على كيفية الاحياء التي استغربها بعد الموت. وقدره الزمخشري فلما تبين له ما أشكل عليه يعني من إحياء الموتى، وينبغي أن يحمل على أنه تفسير معنى وتفسير الاعراب ما ذكرناه أولا.

وقرىء تبين مبنيا للمفعول وله هو المقام مقام الفاعل. وقرىء اعلم مضارعا فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت