فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 202

ادخلوا، ومن السلم وهذا الذي ذكره محتمل ولكن الأظهر أنه حال من الضمير الفاعل وذلك جائز يعني: مجيء الحال الواحد من شيئين. وفي ذلك تفصيل مذكور في النحو. وقوله نحو قوله: فاتت به قومها تحمله يعني: أن تحمله حال من الفاعل المستكن في أتت، ومن الضمير المجرور بالباء. وهذا المثال ليس مطابقا للحال من شيئين لأن لفظة تحمله لا يحتمل شيئين ولا يقع الحال من شيئين إلا إذا كانت اللفظة تحتملهما واعتبار ذلك بجعل ذوي الحال مبتدأين والاخبار بتلك الحال عنهما فمتى صح ذلك صحت الحال ومتى امتنع امتنعت. مثال ذلك قول الشاعر:

وعلقت سلمى وهي ذات مؤصد ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم

صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... صغير لم نكبر ولم تكبر البهم

فصغيرين حال من الضمير في علقت ومن سلمى لأنه يصح أنه يقول أنا وسلمى صغيران نرعى البهم. ومثله قوله:

خرجت بها نمشي تجر وراءنا

فنمشي حال من التاء في خرجت ومن الضمير المجرور في بها. ويصلح أن نقول: أنا وهي نمشي وهنا لا يصلح أن يكون تحمله خبرا عنهما. لو قلت: هي وهو تحمله لم يصح أن يكون تحمله خبرا نحو قوله: هند وزيد تكرمه، لأن تحمله وتكرمه لا يصح أن يقدر إلا بمفرد فيمتنع أن يكون حالا من ذوي حال ولذلك أعرب المعربون في خرجت بها نمشي تجر وراءنا نمشي حالا منهما وتجر حالا من ضمير المؤنث خاصة لأنه لو قيل: أنا وهي تجر وراءنا، لم يجز أن يكون تجر خبرا عنهما لأن تجر وتحمل إنما يقدران بمفرد أي حاملة، وجارّة. وإذا صرحت بهذا المفرد لم يمكن أن يكون حالا منهما وكافة لدلالته على معنى جميع يصلح أن يكون حالا من الفاعل في ادخلوا ومن السلم بمعنى شرائع الاسلام لأنك لو قلت الرجال والنساء جميع في كذا صح أن يكون خبرا. لا يقال: كافة لا يصح أن يكون خبرا. لا تقول:

الزيدون والعمرون كافة في كذا. ولا يجوز أن يقع حالا على ما قررت لأن امتناع ذلك إنما هو بسبب مادة كافة إذ لم يتصرف فيها بل التزم نصبها على الحال لكن مرادفها يصح فيه ذلك وقوله: والمراد بالكافة الجماعة التي تكف مخالفيها يعني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت