فهرس الكتاب
تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 206
طباعهم على محبة الدنيا وإيثارها على الآخرة. والثانية جاءت بالمضارع لأنه يتجدد كل وقت عطف المضارع ومتعلقه على الماضي ومتعلقه أو يقدر وهم يسخرون فيكون من عطف الاسمية على الفعلية، ولما كانت السخرية تقتضي العلو والتطاول للساخر أخبر تعالى بعلو المؤمنين عليهم في الآخرة وجاء لفظ: اتقوا بعثا للمؤمن على التقوى.
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ أي في الآخرة.
بِغَيْرِ حِسابٍ أي بغير نهاية. أو في الدنيا بأن يملك المؤمنين المسخور منهم رقاب الكافرين وأرضيهم وأموالهم ولا يحاسبهم على ذلك ولا يحصي عليهم.
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً أي في الإيمان.
فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ في الكلام حذف أي فاختلفوا فبعث وقرأ عبد اللّه فاختلفوا، وذلك عندنا على سبيل التفسير لا القرآن، وقد صرح بهذا المحذوف في قوله تعالى:
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا.
مُبَشِّرِينَ بثواب من أطاع.
وَمُنْذِرِينَ بعقاب من عصى. وقدم البشارة لأنها أبهج للنفس وأقبل لما يلقى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفيها إطمئنان المكلف.
وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ معهم: حال مقدرة من الكتاب فيتعلق بمحذوف، وليس: منصوبا بانزل، وآل في الكتاب للجنس وبالحق متعلق بإنزال أو في موضع الحال من الكتاب وهي حال مؤكدة.
لِيَحْكُمَ متعلق بأنزل والفاعل ضمير يعود على اللّه. وهو الضمير في أنزل أي ليفصل به بين الناس. والفصل لا يكون إلا بعد الاختلاف ويؤيده قراءة الجحدري: لنحكم بالنون وهو التفاوت. وعنه أيضا: ليحكم مبنيا للمفعول.
فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ هو الاسلام أي في الدين الذي اختلفوا فيه.
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ الضميران عائدان على ما الموصولة، والهاء في أوتوه عائدة على الكتاب، والذين أوتوه هم أرباب العلم به والدراسة له،