تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 138
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ أي أرسل في أهل البيت.
رَسُولًا مِنْهُمْ أي من أنفسهم يعرفون وجهه ونسبه ونشأته. كما قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ. وقبل اللّه تعالى دعاءه بأن كان المبعوث في الأميين هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ووصفه إبراهيم بقوله:
يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ أي يقرأ آيات اللّه وهو القرآن الذي هو أعظم المعجزات الباقي إلى آخر الدهر.
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ أي يلقيه إليهم مفهما لهم ومتلطفا في إيصال معانيه إلى أفهامهم.
وَالْحِكْمَةَ وهي السنة التي لم تكن في الكتاب كقوله: واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات اللّه والحكمة.
وَيُزَكِّيهِمْ أي يطهرهم باطنا وظاهرا والذي جاء بهذه الأوصاف هو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.
إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ أي الغالب. أو: الذي لا مثل له.
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ الآية روي أن عبد اللّه بن سلام دعا ابني أخيه سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما قد علمتما أن اللّه قال في التوراة إني باعث من ولد إسمعيل نبيا اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون فاسلم سلمة وأبي مهاجر فانزل اللّه هذه الآية.
ومن استفهام فيه معنى الانكار ولذلك دخلت الا بعده والمعنى لا أحد يرغب فمعناه النفي العام. و «من» بدل من الضمير الذي في يرغب وهو أجود من النصب على الاستثناء. وانتصب «نفسه» على أنه مفعول به حكى المبرد وثعلب:
ان سفه بكسر الفاء يتعدى كسفّه المشدد. وحكى أبو الخطاب أنها لغة. والمعنى استخف بها وامتهنها.
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا أي جعلناه صافيا من الادناس واصطفاؤه بالرسالة والخلة والكلمات التي وفّى بها وبناء البيت والامامة واتخاذ مقامه مصلى