تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 38
اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنها الرؤيا الصالحة يراها المؤمن، أو ترى له، وبشراهم في الآخرة تلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة، وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحف بإيمانهم، وما يقرؤون منها وغير ذلك من البشارات.
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ أي لا تغيير لأقواله ولا خلف في مواعيده كقوله تعالى: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ.
وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ اما أن يكون قولهم أريد به بعض افراده وهو التكذيب والتهديد وما يتشاورون به في أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون من إطلاق العام وإرادة الخاص، وإما أن يكون مما حذفت منه الصفحة المخصصة، ان قولهم الدال على تكذيبك ومعاندتك.
ثم استأنف بقوله: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا أي لا عزة لهم ولا منفعة فهم لا يقدرون لك على شىء ولا يؤذونك، ان الغلبة والقهر للّه تعالى وهو القادر على الانتقام منهم فلا يعازّه شىء ولا يغالبه.
أَلا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ الآية المناسبة ظاهرة في هذه الآية لما ذكر أن العزة له تعالى وهو القهر والغلبة، ذكر ما يناسب القهر وهو كون المخلوقات له تعالى. ومن الأصل فيها ان تكون للعقلاء وهي هنا شاملة لهم ولغيرهم على حكم التغليب وحيث جيء بما كان تغليبا للكثرة إذ أكثر المخلوقات لا يعقل. والظاهر أن ما: نافية. وشركاء: مفعول يتبع، ومفعول يدعون محذوف لفهم المعنى تقديره آلهة أو شركاء، أي أن الذين جعلوهم آلهة وأشركوهم مع اللّه في الربوبية ليسوا شركاء حقيقة إذ الشركة في الألوهية مستحيلة وإن كانوا قد أطلقوا عليهم اسم الشركاء، وجوزوا أن تكون ما استفهامية في موضع نصب بيتبع وشركاء منصوب بيدعون، أي وأيّ شىء يتبع على تحقير المتبع، كأنه قيل: من يدعو شريكا للّه لا يتبع شيئا، ومعنى يخرصون أي يحزرون ويقدرون.
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ هذا تنبيه منه تعالى على عظم قدرته وشمول نعمته لعباده فهو المستحق بأن يفرد بالعبادة.