تفسير النهر الماد من البحر المحيط، القسم الأول ج 2، ص: 40
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ لما ذكر الدلائل على وحدانيته وذكر ما جرى بين الرسول عليه السّلام وبين الكفار، ذكر قصصا من قصص الأنبياء وما جرى لهم مع قومهم من الخلاف، وذلك تسلية له عليه السّلام وليتأسى بمن قبله من الأنبياء عليهم السّلام. والضمير في عليهم عائد على أهل مكة الذين تقدم ذكرهم وكبر معناه عظم مقامي أي طول مقامي فيكم أو قيامي للوعظ. قال ابن عطية: ولم يقرأ هنا بضم الميم. «انتهى» . وليس كما قال بل قرأ بضم الميم أبو مجلز وأبو رجاء وأبو الجوزاء. والمقام: الإقامة بالمكان. والمقام: مكان القيام. وجواب الشرط.
فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فلا أبالي منكم. وقرئ: فاجمعوا من أجمع الرجل الشىء عزم عليه ونواه. قال الشاعر:
أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
وقرئ: فأجمعوا أمر من جمع وشركاؤكم معطوف على أمركم، وهو على حذف مضاف تقديره وأمر شركائكم. ومعنى اقضوا إلى أنفذوا قضاءكم نحوي، ومفعول اقضوا محذوف، أي اقضوا إلى ذلك الأمر وامضوا ما في أنفسكم واقطعوا ما بيني وبينكم.
وَلا تُنْظِرُونِ أي لا تؤخرون، والنظرة: التأخير.
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ أي فإن دام توليكم عما جئت به إليكم من توحيد اللّه ورفض آلهتكم فلست أبالي بكم إذ ما دعوتكم إليه وذكرتكم به ووعظتكم لم أسألكم عليه أجرا، إنما يثيبني عليه اللّه تعالى.
فَكَذَّبُوهُ أي فنموا على تكذيبه، وذلك عند مشارفة الهلاك بالطوفان.