تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 311
ما كانُوا يَفْتَرُونَ أي ما كانوا يختلقون من الكذب كقولهم هذا وقولهم نحن أبناء اللّه وأحباؤه وغير ذلك فكيف يجوز أن يكون في موضع نصب التقدير فكيف يصنعون وفي موضع رفع خبر المبتدأ محذوف التقدير فكيف حالهم وإذا معمول لذلك المحذوف.
لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وهو يوم القيامة أي لجزاء يوم.
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ الآية سبب نزولها ما أخبر عليه السّلام من ظهور ملك أمته على قصور العجم وعلى قصور الروم وقصور اليمن من الضربات التي ضربها على الصخرة يوم الخندق فبرقت ثلاث مرات، أي عليه السّلام تلك القصور فعيره المنافقون بأنه يحفر الخندق ويضرب بالمعول ويخبر أن ملك أمته يكون بالمواضع المذكورة، واللهم منادى والميم زائدة ولا يجمع بينهما وبين حرف النداء في مذهب البصريين. (قال) ابن عطية:
أجمعوا على أنها يعني اللهم مضمومة الهاء مشددة الميم المفتوحة وانها منادى.
«انتهى» ما ذكره من الإجماع على تشديد الميم فقد نقل الفراء تخفيفها في بعض اللغات قال وأنشدني بعضهم:
كحلفة من أبي رباح يسمعها اللهم الكبار.
قال: الراد عليه تخفيف الميم خطأ فاحش خصوصا عند الفراء ولأن عنده أن الميم هي التي في أمنا إذ لا يحتمل التخفيف أن تكون الميم فيه بقية. امنا.
(قال) : والرواية الصحيحة يسمعها لاه الكبار. «انتهى» . وإن صح هذا البيت الذي أنشده الفراء عن العرب كان فيه شذوذ آخر من حيث استعماله في غير النداء ألا ترى أنه جعله في هذا البيت فاعلا بالفعل الذي قبله. ومالك الملك:
منصوب على أنه منادى ثان ولا يجوز عند سيبويه نصبه على أن يكون صفة لقوله:
اللهم. ومعنى مالك الملك أي يتصرف فيه كما يريد ولذلك جاء تبيين التصرف بعد في قوله:
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ الآية وجاء فيها مقابلة الإتياء بالنزع والإذلال بالاعزاز ثم ختم بقدرته العامة الناشئ عنها ما ذكر. وقوله:
بِيَدِكَ الْخَيْرُ اقتصر عليه لأن الآية في معنى المدح وإن كان عز وجل بيده