تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 310
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ ذكر أولا أعظم الأوصاف المذكورة في هذه الآية وهو الكفر بآيات اللّه، ثم قتل الأنبياء الذين أظهروا آيات اللّه وهي المعجزات الدالة على صدقهم، ثم قتل من أمر بالقسط وهو العدل، وهذه أوصاف أسلافهم وهم عالمون بها فنعي على أهل الكتاب المعاصرين للرسول عليه السّلام فعل أسلافهم قبلك وجعلوا كمن باشر ذلك، وجاء هنا بغير حق بالتنكير، وفي البقرة بالتعريف، لأن الجملة هنا خرجت مخرج لشرط وهو عام لا يتخصص فناسب أن يكون المنفي بصيغة التنكير حتى يكون عاما، وهناك جاء في سورة البقرة في ناس معهودين. وذلك قوله: ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ* الآية.
وبِغَيْرِ حَقٍ حال مؤكدة كالتي في البقرة لأن قتل نبيّ لا يكون بحق.
فَبَشِّرْهُمْ الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وضمير المفعول عائد على أسلافهم وهو في المعنى لهم لأنهم راضون بقول أسلافهم. ودخول الفاء دليل على أنه أريد بالذين العموم.
وقرئ:
(؟ حَبِطَتْ) بفتح الباء. وناصِرِينَ جمع ناصر وهو أولى من الإفراد لأنه رأس آية وبإزاء شفعاء المؤمنين وإذا انتفى النفع من جمع فانتفاؤه من واحد أولى. والضمير في أوتوا لليهود، والنصيب: الحظ، ومن: للتبعيض، والكتاب: التوراة.
وَيُدْعَوْنَ حال
إِلى كِتابِ اللَّهِ التوراة أو القرآن.
والضمير في لِيَحْكُمَ عائد على كتاب اللّه. وقرئ ليحكم مبنيا للمفعول ونسب التولي إلى فريق منهم لأن منهم من أسلم كعبد اللّه بن سلام.
وَهُمْ مُعْرِضُونَ جملة حالية مؤكدة أو لأن التولي كان بالأبدان والإعراض بالقلوب فثبت التغاير بينهما.
ذلِكَ الإشارة إلى التولي والإعراض بسبب هذه الأقوال الباطلة وتسهيلهم على أنفسهم العذاب وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل.
وجاء هنا مَعْدُوداتٍ بالجمع وهناك معدودة بالصفة التي تصلح للواحدة من المؤنث وهما فصيحان.