فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 309

فَإِنْ حَاجُّوكَ الظاهر عود الضمير على أهل الكتاب ويحتمل العموم.

ومعنى «أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ» انقدت وأطعت وخضعت للّه وعبر بالوجه عن جميع ذاته لأنه أشرف الأعضاء.

وَمَنِ اتَّبَعَنِ معطوف على الضمير في أسلمت: قاله الزمخشري وابن عطية. وبدأ به ولا يجوز لأنه يلزم منه المشاركة في المفعول الذي هو وجهي وهو ولا يجوز بل المعنى وأسلم من اتبعني وجهه للّه فالأحسن أن تكون من في موضع رفع على الإبتداء، والخبر محذوف لدلالة ما قبله عليه التقدير، ومن اتبعني أسلم وجهه للّه فيكون إخبارا منه عليه السّلام لأنه وإياهم أسلموا وجوههم للّه. وأجاز الزمخشري أن تكون الواو واو مع، وهو لا يجوز لأنه يلزم منه المشاركة في المفعول، ألا ترى أنك إذا قلت: أكلت رغيفا وعمرا أي مع عمر، ودل ذلك على أنه مشارك لك في أكل الرغيف. والمراد بالأميين من ليس من أهل الكتاب من مشركي العرب وغيرهم.

أَأَسْلَمْتُمْ تقرير في ضمنه الأمر أي أسلموا، فقد أتاكم من البينات ما يوجب الإسلام. فَإِنْ أَسْلَمُوا أي دخلوا في شريعة الإسلام، فَقَدِ اهْتَدَوْا أي حصلت لهم الهداية. وَإِنْ تَوَلَّوْا أي لا يضرونك بتوليهم عن الإسلام ولا يلزمك إلا تنبيههم للهداية بما تبلغ عن ربك.

وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ فيه وعيد وتهديد شديد لمن تولى عن الإسلام، ووعد بالخير لمن أسلم. إذ معناه أن اللّه مطلع على أحوال عبيده فيجازيهم بما تقتضي حكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت