تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 713
في كتابه.
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي مثل ذلك الجزاء من إيتاء الحجة وهبة الأولاد الخيّرين نجزي من كان محسنا في عبادتنا مراقبا في أعماله لنا.
وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ قرن بينهم لاشتراكهم في الزهد الشديد والإعراض عن الدنيا. وبدأ بزكريا ويحيى لسبقهما عيسى في الزمان، وقدم بزكريا لأنه والد يحيى فهو أصل ويحيى فرع. وقدم عيسى لأنه صاحب كتاب ودائرة متسعة. وتقدم ذكر أنساب هؤلاء الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم إلا الياس، وهو الياس بن بشير بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، وقيل: الياس هو الخضر عليه السّلام. وفي ذكر عيسى عليه السّلام هنا دليل على أن ابن البنت داخل في الذرية وبهذه الآية استدل على دخوله في الوقف على الذرية، وسواء أَكان الضمير في ومن ذريته عائدا على نوح أو على إبراهيم فنقول الحسن والحسين ابنا فاطمة رضي اللّه عنهم هما من ذرية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وبهذه الآية استدل أبو جعفر الباقر ويحيى بن يعمر على ذلك، وكان الحجاج بن يوسف طلب منهما الدليل على ذلك إذ كان هو ينكر ذلك فسكت في قصتين جرتا لهما معه.
كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ لا يختص كل بهؤلاء الأربعة بل يعم جميع من سبق ذكره.
وَإِسْماعِيلَ هو ابن إبراهيم من هاجر وهو أكبر ولده. وقيل: هو نبي من بني إسرائيل وكان زمان طالوت وهو المعني بقوله: ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل اللّه.
وَالْيَسَعَ قرأ الجمهور: واليسع، كأنّ أل دخلت على مضارع وسع يسع فقيل: هو عربي دخلت أل عليه. وقرئ: والليسع على وزن فيعل كضيغم، والصحيح أنه في القراءتين أعجمي لزمته أل في القراءتين. وقال ابن مالك: ما قارنت أل نقله كالمسمى بالنضر أو بالنعمان أو ارتجاله كاليسع والسمؤل فإن الأغلب ثبوت أل فيه، وهذه الأسماء لا تنصرف للعلمية والعجمة