تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 550
تحريم الصيد للحرم لقوله تعالى: غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ. والثاني قوله في الجملة التي تأتي بعدها وهو قوله: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ، فرجع قوله:
وَإِذا حَلَلْتُمْ للأول. وقوله: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ وهذا من أجل الفصاحة ومعنى وإذا حللتم أي من مناسك الحج.
فَاصْطادُوا هو أمر إباحة لا أمر وجوب لأن الصيد كان قبل الحج حلالا فمنع منه الحاج فلما زال المانع رجع لأصله من الحل قرأ أبو واقد والجرّاح ونبيح والحسن بن عمران فاصطادوا بكسر الفاء.
قال الزمخشري: قيل هو بدل من كسر الهمزة عند الابتداء. قال ابن عطية:
هي قراءة مشكلة ومن توجيهها أن يكون راعي كسر ألف الوصل إذا بدأت فقلت:
اصطادوا، بكسر الفاء مراعاة وتذكر لكسرة ألف الوصل. «انتهى» . وليس عندي كسرا محضا إنما هو من باب الإمالة المحضة لتوهم وجود كسرة همزة الوصل كما أمالوا الفاء في فإذا لوجود كسر إذا.
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ أي لا يحملنكم. يقال: جرمني كذا على بغضك أي حملني. وقرىء شنآن بفتح النون وسكونها وهو البغض. وفعله شني بكسر النون. وذكر له في البحر ثلاثة عشر مصدرا. وقال سيبويه: كل بناء كان من المصادر على فعلان بفتح العين لم يتعد فعله إلا أن يشذ شيء كالشنآن.
وقرئ: ان صدوكم بكسر الهمزة حرف شرط وبفتحها على التعليل أي لأن صدوكم. وقوله: أَنْ تَعْتَدُوا أي على الاعتداء أي لا يحملنكم بغضهم على الاعتداء ومن فسر لا يجرمنكم بمعنى لا يكسبنكم البغض فهو يتعدى إلى اثنين أحدهما ضمير الخطاب. والثاني: قوله: ان تعتدوا فالمعنى لا يكسبنكم البغض الاعتداء عليهم.
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى قال ابن عباس: البر ما أمرت به والتقوى ما نهيت عنه. وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ أي المعاصي. وَالْعُدْوانِ التعدي في حدود اللّه. إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ تقدم الأمر بإيفاء العقود وتحليل وتحريم ونهي عن أشياء فناسب أن يختم بالأمر بالتقوى والاخبار بأنه تعالى شديد العقاب لمن أمره ونهاه عن شيء فما انتهى.