تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 943
إِلَّا تَفْعَلُوهُ الضمير عائد على الاستنصار وهو المصدر المفهوم من قوله: وإن استنصروكم وتكن تامة وفتنة فاعل بها والفتنة إهمال المسلمين المستنصرين بنا حتى يتسلط عليهم عدوهم من الكفار. وقرأ أبو موسى الحجازي عن الكسائي كثير بالثاء المثلثة.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا هذه الآية فيها تعظيم المهاجرين والأنصار وهي مختصرة إذ حذف منها بأموالهم وأنفسهم وليست تكرارا لأن السابقة تضمنت ولاية بعضهم بعضا وتقسيم المؤمنين إلى الأقسام الثلاثة وبيان حكمهم في ولايتهم ونصرهم، وهذه تضمنت الثناء والتشريف والاختصاص وما آل إليه حالهم من المغفرة والرزق الكريم. وتقدم تفسير نظير أواخر هذه الآية في أول السورة فأغنى عن إعادته.
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ يعني الذين لحقوا بالهجرة من سبق إليها فحكم تعالى بأنهم من المؤمنين السابقين في الثواب والأجر وإن كان للسابقين شغوف السبق، وتقدم الإيمان والهجرة والجهاد ومعنى من بعد أي من بعد الهجرة الأولى وذلك بعد الحديبية، قاله ابن عباس.
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ الآية، قيل: هي في المواريث.
واستدل بها أبو حنيفة على توريث ذوي الأرحام، وقيل: ليست في المواريث.
واللّه أعلم.