فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 921

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ الآية نزلت عقب بدر فقيل خطاب للمهاجرين خاصة كانوا بمكة قليلي العدد مقهورين فيها يخافون أن يستلبهم المشركون، قاله ابن عباس فآواهم بالمدينة وأيدهم بنصره يوم بدر. والطيبات: الغنائم وما فتح به عليهم.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ الآية قال ابن عباس: نزلت في أبي لبابة حين استنصحته قريظة لما أبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسيرهم إلى أذرعات وأريحاء كفعله ببني النضير فأشار أبو لبابة إلى حلقه أي ليس عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا الذبح فكانت خيانته في قصة طويلة.

وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ وفي كون الأجر العظيم عنده تعالى إشارة إلى أن لا يفتن المرء بماله وولده فيؤثر محبتهما على ما عند اللّه تعالى فيجمع المال ويجب الولد حتى يؤثر ذلك كما فعل أبو لبابة لأجل كون ماله وولده كانوا عند بني قريظة.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ الآية، الفرقان مصدر من فرق بين الشيئين أي حال بينهما. قال ابن عباس وجماعة: فرقانا مخرجا. قال الشاعر:

فكيف أرجي الخلد والموت طالبي ... ومالي من كأس المنية فرقان.

أي مخرج ومخلص.

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية، لما ذكر المؤمنين نعمه تعالى عليهم ذكرهم صلّى اللّه عليه وسلّم نعمه عليه في خاصة نفسه عليه السّلام وكانت قريش تشاوروا في دار الندوة بما يفعل به فمن قائل يحبس ويقيد ويتربص به ريب المنون ومن قائل يخرج من مكة يستريحوا منه وتصور لهم إبليس في صورة شيخ نجدي وقيّل هذين الرأيين، ومن قائل يجتمع من كل قبيلة رجل ويضربونه ضربة واحدة بأسيافهم فيتفرق دمه في القبائل فلا يقدر بنو هاشم على محاربة قريش كلها فيرضون بأخذ الدية، فصوّب إبليس لعنه اللّه هذا الرأي. فأوحى اللّه تعالى إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك وأمره ألا يبيت في مضجعه وأذن له في الخروج إلى المدينة وأمر عليا أن يبيت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت