تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 920
على المنفي بلا مختلف فيه فالجمهور لا يجيزونه ويحملون ما جاء منه على الضرورة أو على الندور، والذي نختاره الجواز وإليه ذهب بعض النحويين، وإذا كان قد جاء لحاقها الفعل منفيا بلا مع الفصل نحو قوله:
فلاذا نعيم يتركن لنعيمه
وإن قال قرظني وخذ رشوة أبي. فلأن تلحقه من غير الفصل أولى نحو لا تصيبن. وزعم الزمخشري أن الجملة صفة وهي نهي، قال: وكذلك إذا جعلته صفة على إرادة القول كأنه قيل: واتقوا فتنة، مقولا فيها لا تصيبن.
وزعم الفراء أن الجملة جواب للأمر نحو قولك: انزل عن الدابة لا تطرحنك أي أن تنزل عنها لا تطرحنك. قال: ومنه لا يحطمنكم أي أن تدخلوا لا يحطمنكم فدخلت النون لما فيها من معنى الجزاء. «انتهى» . وهذا المثال وهو قوله: ادخلوا، ليس نظير واتقوا فتنة، لأنه ينتظم من المثال والآية شرط وجزاء كما قدر ولا ينتظم ذلك هنا ألا ترى أنه لا يصح تقدير أن تتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منك خاصة، لأنه يترتب إذ ذاك على الشرط غير مقتضاه من جهة المعنى. وأخذ الزمخشري قول الفراء وزاده فسادا وخبط فيه فقال: وقوله:
لا تصيبن، لا يخلو من أن يكون جوابا للأمر أو نهيا بعد أمر أو صفة لفتنة فإذا كان جوابا فالمعنى أن إصابتكم فتنة لا تصيب الظالمين منكم خاصة ولكنها تعمكم. «انتهى» تقريره لهذا القول، فانظر كيف قدر أن يكون جوابا للأمر الذي هو اتقوا ثم قدر أداة الشرط داخلة على غير مضارع اتقوا فالمعنى ان إصابتكم يعني الفتنة، وانظر كيف قدر الفراء في انزل عن الدابة لا تطرحنك، وفي قوله: ادخلوا، فادخل أداة الشرط على مضارع فعل الأمر وهكذا يقدر ما كان جوابا للأمر وفيه تخريجات أخر ذكرت في البحر. قال الزمخشري: خاصة أصله أن يكون نعتا لمصدر محذوف أي إصابة خاصة وهي حال من الفاعل المستكن في لا تصيبن ويحتمل أن يكون حالا من الذين ظلموا أي مخصوصين بها بل تعمهم وغيرهم. قال ابن عطية: ويحتمل أن تكون خاصة حالا من الضمير في الذين ظلموا. «انتهى» . لا أتعقل أنا هذا الوجه.