فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 2254

تفسير النهر الماد من البحر المحيط، ج 1، ص: 395

المحققون صحيح لكن زيادة ما للتوكيد لا ينكره في أماكنه من له أدنى تعلق بالعربية فضلا عمن يتعاطى تفسير كلام اللّه وليس ما في هذا المكان مما يتوهمه أحد مهملا فلا يحتاج ذلك إلى تأويلها بأن تكون استفهاما للتعجب، ثم أن تقديره ذلك فبأي رحمة دليل على أنه جعل ما مضافة للرحمة وما ذهب إليه خطأ من وجهين: احدهما أنه لا تضاف ما الاستفهامية ولا أسماء الاستفهام غير أي بلا خلاف وكم على مذهب أبي إسحاق.

والثاني: أنه إذا لم تصحّ الإضافة فيكون إعرابه بدلا وإذا كان بدلا من اسم الاستفهام فلابد من إعادة همزة الاستفهام في البدل وهذا الرجل لحظ المعنى ولم يلتفت إلى ما تقرر في علم النحو من أحكام الألفاظ وكان يغنيه عن هذا الارتباك والتسلق إلى ما لا يحسنه، والتسور عليه قول الزجاج في ما هذه: أنها صلة فيها معنى التوكيد بإجماع النحويين والرحمة هي لين القلب ودماثته وتحننه على المرحوم.

والفظاظة: الجفوة قولا وفعلا. وغلظ القلب: صلابته وشدته بحيث لا يلين.

والانفضاض: التفرق.

مِنْ حَوْلِكَ من جهتك. فَاعْفُ عَنْهُمْ أي عما اجترحوه من العصيان لك حيث فروا. وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ أي أطلب الغفران لهم من اللّه.

وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ تنبيه على رضاه عليه السّلام عنهم، وجعلهم أهلا للمشاورة. وهذا الترتيب في غاية الحسن أمره تعالى بعفوه عنهم وذلك فيما كان خاصا به من تبعة له عليهم فيما هو مختص بحق اللّه تعالى ثم بالمشاورة وفيها فوائد تطييب نفوسهم والرفع من مقدارهم بصفاء قلبه لهم حيث أهلهم للمشاورة واختبار عقولهم واجتهادهم فيما فيه وجه الصلاح، وجرى على مناهج العرب وعادتهم في الاستشارة في الأمور وإذا لم يشاور أحدا منهم حصل في نفسه شيء.

ولذلك عزّ على عليّ وأهل البيت كونهم استبد عليهم في المشورة في خلافة أبي بكر رضي اللّه عنهم أجمعين. (قال) ابن عطية: أمر بتدريج بليغ أمر بالعفو عنهم فيما يخصه، وإذا صاروا في هذه الدرجة أمر بالاستغفار فيما للّه تعالى فإذا صاروا في هذه الدرجة أمر بالاستشارة في الأمور إذا صاروا أهلا لها. «انتهى» . وفيه بعض تلخيص ولا يظهر هذا التدريج من اللفظ ولكن هذه حكمة تقديم هذه الأوامر بعضها على بعض، أمر أولا بالعفو عنهم إذ عفوه عنهم مسقط لحقه ودليل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت